تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
" أن تأتيهم بغتة " " أن " بدل اشتمال من " الساعة " نحو قوله : " أن تطؤوهم " من قوله : " رجال مؤمنون ونساء مؤمنات " ( 1 ) . وقرئ " بغتة " بوزن جربة ( 2 ) ، وهي غريبة لم ترد في المصادر أختها ، ، وهي مروية عن أبي عمرو . الزمخشري : وما أخوفني أن تكون غلطة من الراوي عن أبي عمرو ، وأن يكون الصواب " بغتة " بفتح الغين من غير تشديد ، كقراءة الحسن . وروى عن أبو جعفر الرؤاس ، وغيره من أهل مكة " إن تأتهم بغتة " . قال المهدوي : ومن قرأ " إن تأتهم بغتة " كان الوقف على " الساعة " ثم استأنف الشرط . وما يحتمله الكلام من الشك مردود إلى الخلق ، كأنه قال : إن شكوا في مجيئها " فقد جاء أشراطها " . قوله تعالى : " فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم " " ذكراهم " ابتداء و " أنى لهم " الخبر . والضمير المرفوع في " جاءتهم " للساعة ، التقدير : فمن أين لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة ، قال معناه قتادة وغيره . وقيل : فكيف لهم بالنجاة إذا جاءتهم الذكرى عند مجئ الساعة ، قاله ابن زيد . وفي الذكرى وجهان : أحدهما - تذكيرهم بما عملوه من خير أو شر . الثاني - هو دعاؤهم بأسمائهم تبشيرا وتخويفا ، روى أبان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ أحسنوا أسماءكم فإنكم تدعون بها يوم القيامة يا فلان قم إلى نورك يا فلان قم لا نور لك ] ذكره الماوردي . قوله تعالى : فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ( 19 ) قوله تعالى : " فاعلم أنه لا إله إلا الله " قال الماوردي : وفيه - وإن كان الرسول عالما بالله - ثلاثة أوجه : يعني اعلم أن الله أعلمك أن لا إله إلا الله . الثاني - ما علمته استدلالا فاعلمه خبرا يقينا . الثالث - يعني فاذكر أن لا إله إلا الله ، فعبر عن الذكر بالعلم
هامش
( 1 ) آية 25 سورة الفتح . ( 2 ) الجربة ( بالفتح والتشديد ) : القطيع من حمر الوحش . وقد يقال للأقوياء من الناس إذا كانوا جماعة متساوين : جربة .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 241 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني