عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامة ( 1 )
وعييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه . وأعياني هو . وقرأ الحسن " ولم يعي " بكسر العين
وإسكان الياء ، وهو قليل شاذ ، لم يأت إعلال العين وتصحيح اللام إلا في أسماء قليلة ،
نحو غاية وآية . ولم يأت في الفعل سوى بيت أنشده الفراء ، وهو قول الشاعر :
فكأنها بين النساء سبيكة * تمشى بسدة ( 2 ) بيتها فتعي
" بقادر " قال أبو عبيدة والأخفش : الباء زائدة للتوكيد كالباء في قوله : " وكفى بالله
شهيدا " [ النساء : 166 ] ، وقوله : " تنبت بالدهن " ( 3 ) [ المؤمنون : 20 ] . وقال الكسائي والفراء والزجاج : الباء فيه خلف
الاستفهام والجحد في أول الكلام . قال الزجاج : والعرب تدخلها مع الجحد تقول : ما ظننت
أن زيدا بقائم . ولا تقول : ظننت أن زيدا بقائم . وهو لدخول " ما " ودخول " أن "
للتوكيد . والتقدير : أليس الله بقادر ، كقوله تعالى : " أوليس الذي خلق السماوات
والأرض بقادر " ( 4 ) [ يس : 81 ] . وقرأ ابن مسعود والأعرج والجحدري وابن أبي إسحاق ويعقوب " يقدر "
واختاره أبو حاتم ، لان دخول الباء في خبر " أن " قبيح . واختار أبو عبيد قراءة العامة ،
لأنها في قراءة عبد الله " خلق السماوات والأرض قادر " بغير باء . والله أعلم .
قوله تعالى : ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا
بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( 34 )
قوله تعالى : " ويوم يعرض الذين كفروا على النار " أي ذكرهم يوم يعرضون فيقال
لهم : " أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا " فيقول لهم المقرر : " فذوقوا العذاب بما كنتم
تكفرون " أي بكفركم .
هامش
( 1 ) البيت لعبيد بن الأبرص .
( 2 ) السدة : الفناء .
( 3 ) آية 20 سورة المؤمنون .
( 4 ) آية 81 سورة يس .