في الإساءة يجازون في الاحسان مثل الانس . وإليه ذهب مالك والشافعي وابن أبي ليلي .
وقد قال الضحاك : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون . قال القشيري : والصحيح
أن هذا مما لم يقطع فيه بشئ ، والعلم عند الله .
قلت : قوله تعالى : " ولكل درجات مما عملوا " ( 1 ) [ الانعام : 132 ] يدل على أنهم يثابون ويدخلون
الجنة ، لأنه قال في أول الآية : " يا معشر ( 1 ) الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم
آياتي - إلى أن قال - ولكل درجات مما عملوا " [ الانعام : 130 - 132 ] . والله أعلم ، وسيأتي لهذا في سورة
" الرحمن " مزيد بيان إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض
وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين ( 32 )
قوله تعالى : " ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض " أي لا يفوت الله
ولا يسبقه " وليس له من دونه أولياء " أي أنصار يمنعونه من عذاب الله . " أولئك
في ضلال مبين " .
قوله تعالى : أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض
ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحي الموتى بلى إنه على كل شئ
قدير ( 33 )
قوله تعالى : " أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض " الرؤية هنا بمعنى
العلم . و " أن " واسمها وخبرها سدت مسد مفعولي الرؤية . " ولم يعي بخلقهن بقادر
على أن يحي الموتى " احتجاج على منكري البعث . ومعنى " لم يعي " يعجز ويضعف عن
إبداعهن . يقال : عي بأمره وعيي إذا لم يهتد لوجهه ، والادغام أكثر . وتقول في الجمع
عيوا ، مخففا ، وعيوا أيضا بالتشديد . قال :
هامش
( 1 ) آية 132 سورة الأنعام .
( 2 ) آية 130 سورة الأنعام .