عائشة رضي الله عنها حية رأتها في حجرتها تستمع وعائشة تقرأ ، فأتيت في المنام فقيل لها :
إنك قتلت رجلا مؤمنا من الجن الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت :
لو كان مؤمنا ما دخل على حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقيل لها : ما دخل عليك
إلا وأنت متقنعة ، وما جاء إلا ليستمع الذكر . فأصبحت عائشة فزعة ، واشترت رقابا
فأعتقتهم . قال السهيلي : وقد ذكرنا من أسماء هؤلاء الجن ما حضرنا ، فإن كانوا سبعة
فالأحقب منهم وصف لأحدهم ، وليس باسم علم ، فإن الأسماء التي ذكرناها آنفا ثمانية
بالأحقب . والله أعلم .
قلت : وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه : هامة بن الهيم ( 1 ) بن الأقيس بن إبليس ،
قيل : إنه من مؤمني الجن وممن لقي النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه سورة " إذا وقعت الواقعة " [ الواقعة : 1 ]
و " المرسلات " [ المرسلات : 1 ] و " عم يتساءلون " [ النبأ : 1 ] و " إذا الشمس كورت "
[ التكوير : 1 ] و " الحمد " [ الفاتحة : 1 ] و " المعوذتين " [ الفلق : 1 - والناس : 1 ] . وذكر أنه
حضر قتل هابيل وشرك في دمه وهو غلام ابن أعوام ، وأنه لقي نوحا وتاب على يديه ، وهودا
وصالحا ويعقوب ويوسف وإلياس وموسى بن عمران وعيسى ابن مريم عليهم السلام .
وقد ذكر الماوردي أسماءهم عن مجاهد فقال : حسي ومسى ومنشى وشاصر وماصر والأرد
وأنيان والأحقم . وذكرها أبو عمرو عثمان بن أحمد المعروف بابن السماك قال : حدثنا محمد
ابن البراء قال حدثنا الزبير بن بكار قال : كان حمزة بن عتبة بن أبي لهب يسمى جن نصيبين
الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : حسي ومسى وشاصر وماصر والأفخر
والأرد وأنيان ( 2 ) .
قوله تعالى : " فلما حضروه " أي حضروا النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من باب
تلوين الخطاب . وقيل : لما حضروا القرآن واستماعه . " قالوا أنصتوا " أي قال بعضهم
لبعض اسكتوا لاستماع القرآن . قال ابن مسعود : هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) في بعض الأصول : " الأهيم " .
( 2 ) لم نوفق لتحقيق هذه الأسماء . والأصول والمصادر التي بين أيدينا مضطربة فيها .