تبعا لهواه فيومه يوم سوء ، وإن كان عمله تبعا لعلمه فيومه يوم صالح . وقال الأصمعي
سمعت رجلا يقول : إن الهوان هو الهوى قلب اسمه * فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وسئل ابن المقفع عن الهوى فقال : هوان سرقت نونه ، فأخذه شام فنظمه وقال :
نون الهوان من الهوى مسروقة * فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وقال آخر :
إن الهوى لهو الهوان بعينه * فإذا هويت فقد كسبت هوانا
وإذا هويت فقد تعبدك الهوى * فاخضع لحبك كائنا من كانا
ولعبد الله بن المبارك :
ومن البلايا للبلاء علامة * ألا يرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النفس في شهواتها * والحر يشبع تارة ويجوع
ولابن دريد :
إذا طالبتك النفس يوما بشهوة * وكان إليها للخلاف طريق
فدعها وخالف ما هويت فإنما * هواك عدو والخلاف صديق
ولأبي عبيد الطوسي :
والنفس إن أعطيتها مناها * فاغرة نحو هواها فاها
وقال أحمد بن أبي الحوارى : مررت براهب فوجدته نحيفا فقلت له : أنت عليل .
قال نعم . قلت مذ كم ؟ قال : مذ عرفت نفسي ! قلت فتداوى ؟ قال : قد أعياني الدواء ،
وقد عزمت على الكي . قلت وما الكي ؟ قال : مخالفة الهوى . وقال سهل بن عبد الله
التستري : هواك داؤك ، فإن خالفته فدواؤك . وقال وهب : إذا شككت في أمرين
ولم تدر خيرهما فانظر أبعدهما من هواك فأته .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 168
مساهمون: القرطبي
ص١٦٨