تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ذكر للتشبيه . و " الأثيم " الآثم ، من أثم يأثم إثما ، قاله القشيري وابن عيسى . وقيل هو المشرك المكتسب للإثم ، قاله يحيى بن سلام . وفي الصحاح : وقد أثم الرجل ( بالكسر ) إثما ومأثما إذا وقع في الاثم ، فهو آثم وأثيم أيضا . فمعنى " طعام الأثيم " أي ذي الاثم الفاجر ، وهو أبو جهل . وذلك أنه قال : يعدنا محمد أن في جهنم الزقوم ، وإنما هو الثريد بالزبد والتمر ، فبين الله خلاف ما قاله . وحكى النقاش عن مجاهد أن شجرة الزقوم أبو جهل . قلت : وهذا لا يصح عن مجاهد . وهو مردود بما ذكرناه في هذه الشجرة في سورة " الصافات وسبحان " ( 1 ) أيضا . قوله تعالى : خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ( 47 ) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ( 48 ) قوله تعالى : " خذوه " أي يقال للزبانية خذوه ، يعني الأثيم . " فاعتلوه " أي جروه وسوقوه . والعتل : أن تأخذ بتلابيب الرجل فتعتله ، أي تجره إليك لتذهب به إلى حبس أو بلية . عتلت الرجل أعتله وأعتله عتلا إذا جذبته جذبا عنيفا . ورجل ، معتل ( بالكسر ) . وقال يصف فرسا : * نفرعه فرعا ولسانا نعتله ( 2 ) * وفيه لغتان : عتله وعتنه ( باللام والنون جميعا ) ، قاله ابن السكيت . وقرأ الكوفيون وأبو عمرو " فاعتلوه " بالكسر . وضم الباقون . " إلى سواء الجحيم " وسط الجحيم . " ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم " قال مقاتل : يضرب مالك خازن النار ضربة على رأس أبي جهل بمقمع من حديد ، فيتفتت رأسه عن دماغه ، فيجري دماغه عل جسده ،
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 283 وج‍ 15 ص 85 ( 2 ) القائل هو أبو النجم ، وقيله : طار عن المهر ينسله * عن مفرع الكتفين حر عطله