تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قوله تعالى : " والذين من قبلهم أهلكناهم " " الذين " في موضع رفع عطف على " قوم تبع " . " أهلكناهم " صلته . ويكون " من قبلهم " متعلقا به . ويجوز أن يكون " من قبلهم " صلة " الذين " ويكون في الظرف عائد إلى الموصول . وإذا كان كذلك كان " أهلكناهم " على أحد أمرين : إما أن يقدر معه " قد " فيكون في موضع الحال . أو يقدر حذف موصوف ، كأنه قال : قوم أهلكناهم . والتقدير أفلا تعتبرون أنا إذا قدرنا على إهلاك هؤلاء المذكورين قدرنا على إهلاك المشركين . ويجوز أن يكون " والذين من قبلهم " ابتداء خبره " أهلكناهم " . ويجوز أن يكون " الذين " في موضع جر عطفا على " تبع " كأنه قال : قوم تبع المهلكين من قبلهم . ويجوز أن يكون " الذين " في موضع نصب باضمار فعل دل عليه " أهلكناهم " . والله أعلم . قوله تعالى : " وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين " أي غافلين ، قاله مقاتل . وقيل : لاهين ، وهو قول الكلبي . " وما خلقناهما إلا بالحق " أي إلا بالامر الحق ، قاله مقاتل . وقيل : إلا للحق ، قاله الكلبي والحسن . وقيل : إلا لإقامة الحق وإظهاره من توحيد الله والتزام طاعته . وقد مضى هذا المعنى في " الأنبياء " ( 1 ) . " ولكن أكثرهم " يعني أكثر الناس . " لا يعلمون " ذلك . قوله تعالى : إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ( 40 ) " يوم الفصل " هو يوم القيامة ، وسمي بذلك لان الله تعالى يفصل فيه بين خلقه . دليله قوله تعالى : " لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم " ( 2 ) [ الممتحنة : 3 ] . ونظيره قوله تعالى : " ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون " ( 3 ) [ الروم : 14 ] . ف " يوم الفصل " ميقات الكل ، كما قال تعالى : " إن يوم الفصل كان ميقاتا " ( 4 ) [ النبأ : 17 ] أي الوقت المجعول لتمييز المسئ من المحسن ، والفصل بينهما : فريق في الجنة وفريق في السعير . وهذا غاية في التحذير والوعيد . ولا خلاف بين القراء في رفع
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 276 . ( 2 ) آية 3 سورة الممتحنة . ( 3 ) آية 14 سورة الروم . ( 4 ) آية 17 سورة النبأ .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 147 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني