تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قوله تعالى : " إن المتقين في مقام أمين " لما ذكر مستقر الكافرين وعذابهم ذكر نزل المؤمنين ونعيمهم . وقرأ نافع وابن عامر " في مقام " بضم الميم . الباقون بالفتح . قال الكسائي : المقام المكان ، والمقام الإقامة ، كما قال : * عفت الديار محلها فمقامها ( 1 ) * قال الجوهري : وأما المقام والمقام فقد يكون كل واحد منهما بمعنى الإقامة ، وقد يكون بمعنى موضع القيام ، لأنك إذا جعلته من قام يقوم فمفتوح ، وإن جعلته من أقام يقيم فمضموم ، لان الفعل إذا جاوز الثلاثة فالموضع مضموم الميم ، لأنه مشبه ببنات الأربعة ، نحو دحرج وهذا مدحرجنا . وقيل : المقام ( بالفتح ) المشهد والمجلس ، و ( بالضم ) يمكن أن يراد به المكان ، ويمكن أن يكون مصدرا ويقدر فيه المضاف ، أي في موضع إقامة . " أمين " يؤمن فيه من الآفات " في جنات وعيون " بدل " من مقام أمين " . " يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين " لا يرى بعضهم قفا بعض ، متواجهين يدور بهم مجلسهم حيث داروا . والسندس : ما رق من الديباج . والإستبرق : ما غلظ منه . وقد مضى في " الكهف " ( 2 ) . قوله تعالى : كذلك وزوجناهم بحور عين ( 54 ) قوله تعالى : " كذلك " أي الامر كذلك الذي ذكرناه . فيوقف على " كذلك " . وقيل : أي كما أدخلناهم الجنة وفعلنا بهم ما تقدم ذكره ، كذلك أكرمناهم بأن زوجناهم حورا عينا . وقد مضى الكلام في العين في " والصافات " ( 3 ) . والحور : البيض ، في قول قتادة والعامة ، جمع حوراء . والحوراء : البيضاء التي يرى ساقها من وراء ثيابها ، ويرى الناظر وجهه في كعبها ، كالمرآة من دقة الجلد وبضاضة البشرة وصفاء اللون . ودليل هذا التأويل أنها في حرف ابن مسعود " بعيس ( 4 ) عين " . وذكر أبو بكر الأنباري أخبرنا أحمد بن الحسين قال حدثنا حسين
هامش
( 1 ) هذا أول معلقة لبيد . وتمامه : * بمنى تأبد غولها فرجامها * ( 2 ) راجع ج 10 ص 397 . ( 3 ) راجع ج 15 ص 5 ( 4 ) العيس ( بالكسر ) : بياض يخالطه شئ من شقرة .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 152 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني