تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ثم يصب الملك فيه ماء حميما قد انتهى حره فيقع في بطنه ، فيقول الملك : ذق العذاب . ونظيره " يصب من فوق رؤوسهم الحميم " ( 1 ) [ الحج : 19 ] . قوله تعالى : ذق إنك أنت العزيز الكريم ( 49 ) إن هذا ما كنتم به تمترون ( 50 ) قوله تعالى : " ذق إنك أنت العزيز الكريم " قال ابن الأنباري : أجمعت العوام على كسر " إن " . وروي عن الحسن عن علي رحمه الله " ذق أنك " بفتح " أن " ، وبها قرأ الكسائي . فمن كسر " إن " وقف على " ذق " . ومن فتحها لم يقف على " ذق " ، لان المعنى ذق لأنك وبأنك أنت العزيز الكريم . قال قتادة : نزلت في أبي جهل وكان قد قال : ما فيها أعز مني ولا أكرم ، فلذلك قيل له : ذق إنك أنت العزيز الكريم . وقال عكرمة : التقى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو جهل فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أمرني أن أقول لك أولى لك فأولى ) فقال : بأي شئ تهددني ! والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا ، إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه على قومه ، فقتله الله يوم بدر وأذله ونزلت هذه الآية . أي يقول له الملك : ذق إنك أنت العزيز الكريم بزعمك . وقيل : هو على معنى الاستخفاف والتوبيخ والاستهزاء والإهانة والتنقيص ، أي قال له : إنك أنت الذليل المهان . وهو كما قال قوم شعيب لشعيب : " إنك لأنت الحليم ( 2 ) الرشيد " [ هود : 87 ] يعنون السفيه الجاهل في أحد التأويلات على ما تقدم ( 3 ) . وهذا قول سعيد بن جبير . " إن هذا ما كنتم به تمترون " أي تقول لهم الملائكة : إن هذا ما كنتم تشكون فيه في الدنيا . قوله تعالى : إن المتقين في مقام أمين ( 51 ) في جنات وعيون ( 52 ) يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين ( 53 )
هامش
( 1 ) آية 19 سورة الحج . ( 2 ) آية 87 سورة هود . ( 3 ) راجع ج 9 ص 87