قوله تعالى : " إن هؤلاء ليقولون " يعني كفار قريش " إن هي إلا موتتنا الأولى "
ابتداء وخبر ، مثل " إن هي إلا فتنتك " ( 1 ) [ الأعراف : 155 ] ، " إن هي إلا حياتنا الدنيا " ( 2 ) [ المؤمنون : 37 ] " وما نحن بمنشرين "
أي بمبعوثين . " فاتوا بآبائنا إن كنتم صادقين " أنشر الله الموتى فنشروا . وقد تقدم .
( 3 )
والمنشورون المبعوثون . قيل : إن قائل هذا من كفار قريش أبو جهل ، قال : يا محمد ، إن
كنت صادقا في قولك فابعث لنا رجلين من آبائنا ، أحدهما - قصي بن كلاب فإنه كان
رجلا صادقا ، لنسأله عما يكون بعد الموت . وهذا القول من أبي جهل من أضعف الشبهات ،
لان الإعادة إنما هي للجزاء لا للتكليف ، فكأنه قال : إن كنت صادقا في إعادتهم للجزاء فأعدهم
للتكليف . وهو كقول قائل : لو قال إن كان ينشأ بعدنا قوم من الأبناء ، فلم لا يرجع من
مضى من الآباء ، حكاه الماوردي . ثم قيل : " فأتوا بآبائنا " مخاطبة وللنبي صلى الله عليه وسلم
وحده ، كقوله : " رب ارجعون " ( 4 ) [ المؤمنون : 99 ] قاله الفراء . وقيل : مخاطبة له ولاتباعه .
قوله تعالى : أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم
إنهم كانوا مجرمين ( 37 ) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما
لاعبين ( 38 ) ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 39 )
قوله تعالى : " أهم خير أم قوم تبع " هذا استفهام إنكار ، أي إنهم مستحقون في هذا
القول العذاب ، إذ ليسوا خيرا من قوم تبع والأمم المهلكة ، وإذا أهلكنا أولئك فكذا هؤلاء .
وقيل : المعنى أهم أظهر نعمة وأكثر أموالا أم قوم تبع . وقيل : أهم أعز وأشد وأمنع
أم قوم تبع . وليس المراد بتبع رجلا واحدا بل المراد به ملوك اليمن ، فكانوا يسمون ملوكهم
التبابعة . فتبع لقب للملك منهم كالخليفة للمسلمين ، وكسرى للفرس ، وقيصر للروم . وقال
أبو عبيدة : سمى كل واحد منهم تبعا لأنه يتبع صاحبه . قال الجوهري : والتبابعة ملوك
اليمن ، واحدهم تبع . والتبع أيضا الظل ، وقال :
هامش
( 1 ) آية 155 سورة الأعراف .
( 2 ) آية 29 سورة الأنعام .
( 3 ) راجع ج 11 ص 278
( 4 ) آية 99 سورة المؤمنون .