تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قوله تعالى : " إن هؤلاء ليقولون " يعني كفار قريش " إن هي إلا موتتنا الأولى " ابتداء وخبر ، مثل " إن هي إلا فتنتك " ( 1 ) [ الأعراف : 155 ] ، " إن هي إلا حياتنا الدنيا " ( 2 ) [ المؤمنون : 37 ] " وما نحن بمنشرين " أي بمبعوثين . " فاتوا بآبائنا إن كنتم صادقين " أنشر الله الموتى فنشروا . وقد تقدم . ( 3 ) والمنشورون المبعوثون . قيل : إن قائل هذا من كفار قريش أبو جهل ، قال : يا محمد ، إن كنت صادقا في قولك فابعث لنا رجلين من آبائنا ، أحدهما - قصي بن كلاب فإنه كان رجلا صادقا ، لنسأله عما يكون بعد الموت . وهذا القول من أبي جهل من أضعف الشبهات ، لان الإعادة إنما هي للجزاء لا للتكليف ، فكأنه قال : إن كنت صادقا في إعادتهم للجزاء فأعدهم للتكليف . وهو كقول قائل : لو قال إن كان ينشأ بعدنا قوم من الأبناء ، فلم لا يرجع من مضى من الآباء ، حكاه الماوردي . ثم قيل : " فأتوا بآبائنا " مخاطبة وللنبي صلى الله عليه وسلم وحده ، كقوله : " رب ارجعون " ( 4 ) [ المؤمنون : 99 ] قاله الفراء . وقيل : مخاطبة له ولاتباعه . قوله تعالى : أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين ( 37 ) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ( 38 ) ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 39 ) قوله تعالى : " أهم خير أم قوم تبع " هذا استفهام إنكار ، أي إنهم مستحقون في هذا القول العذاب ، إذ ليسوا خيرا من قوم تبع والأمم المهلكة ، وإذا أهلكنا أولئك فكذا هؤلاء . وقيل : المعنى أهم أظهر نعمة وأكثر أموالا أم قوم تبع . وقيل : أهم أعز وأشد وأمنع أم قوم تبع . وليس المراد بتبع رجلا واحدا بل المراد به ملوك اليمن ، فكانوا يسمون ملوكهم التبابعة . فتبع لقب للملك منهم كالخليفة للمسلمين ، وكسرى للفرس ، وقيصر للروم . وقال أبو عبيدة : سمى كل واحد منهم تبعا لأنه يتبع صاحبه . قال الجوهري : والتبابعة ملوك اليمن ، واحدهم تبع . والتبع أيضا الظل ، وقال :
هامش
( 1 ) آية 155 سورة الأعراف . ( 2 ) آية 29 سورة الأنعام . ( 3 ) راجع ج 11 ص 278 ( 4 ) آية 99 سورة المؤمنون .