تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
باغبرارها ، لأنها كانت غبراء بخطايا أهل الشرك ، وإنما صارت مضيئة بنور المؤمن ، فإذا قبض المؤمن منها درت بغبرتها . وقال أنس : لما كان اليوم الذي دخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء كل شئ ، فلما كان اليوم الذي قبض فيه أظلم كل شئ ، وإنا لفي دفنه ما نفضنا الأيدي منه حتى أنكرنا قلوبنا . وأما بكاء السماء فحمرتها كما قال الحسن . وقال نصر بن عاصم : إن أول الآيات حمرة تظهر ، وإنما ذلك لدنو الساعة ، فتدر بالبكاء لخلائها من أنوار المؤمنين . وقيل : بكاؤها أمارة تظهر منها تدل على أسف وحزن . قلت : والقول الأول أظهر ، إذ لا استحالة في ذلك . وإذا كانت السماوات والأرض تسبح وتسمع وتتكلم - كما بيناه في " سبحان ومريم وحم فصلت ( 1 ) " - فكذلك تبكي ، مع ما جاء من الخبر في ذلك . قوله تعالى : ولقد نحينا بني إسرائيل من العذاب المهين ( 30 ) من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ( 31 ) يعني ما كانت القبط تفعل بهم بأمر فرعون ، من قتل الأبناء واستخدام النساء ، واستعبادهم إياهم وتكلفهم الأعمال الشاقة . " من فرعون " بدل من " العذاب المهين " فلا تتعلق " من " بقوله : " من العذاب " لأنه قد وصف ، وهو لا يعمل بعد الوصف عمل الفعل . وقيل : أي أنجيناهم من العذاب ومن فرعون . " إنه كان عاليا من المسرفين " أي جبارا من المشركين . وليس هذا علو مدح بل هو علو في الاسراف ، كقوله : " إن فرعون علا في الأرض " ( 2 ) [ القصص : 4 ] . وقيل : هذا العلو هو الترفع عن عبادة الله . قوله تعالى : ولقد اخترناهم على علم على العالمين ( 32 ) قوله تعالى : " ولقد اخترناهم " يعني بني إسرائيل . " على علم " أي على علم منا بهم لكثرة الأنبياء منهم . " على العالمين " أي عالمي زمانهم ، بدليل قوله لهذه الأمة : " كنتم خير
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 266 وج‍ 11 ص 157 وج‍ 15 ص 344 . ( 2 ) آية 4 سورة القصص .