تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أمة أخرجت للناس " ( 1 ) [ آل عمران : 110 ] . وهذا قول قتادة وغيره . وقيل على كل العالمين بما جعل فيهم من الأنبياء . وهذا خاصة لهم وليس لغيرهم ، حكاه ابن عيسى والزمخشري وغيرهما . ويكون قوله : " كنتم خير أمة " أي بعد بني إسرائيل . والله أعلم . وقيل : يرجع هذا الاختيار إلى تخليصهم من الغرق وإيراثهم الأرض بعد فرعون . قوله تعالى : وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ( 33 ) قوله تعالى : " وآتيناهم من الآيات " أي من المعجزات لموسى . " ما فيه بلاء مبين " قال قتادة : الآيات إنجاؤهم من فرعون وفلق البحر لهم ، وتظليل الغمام عليهم وإنزال المن والسلوى . ويكون هذا الخطاب متوجها إلى بني إسرائيل . وقيل : إنها العصا واليد . ويشبه أن يكون قول الفراء . ويكون الخطاب متوجها إلى قوم فرعون . وقول ثالث - إنه الشر الذي كفهم عنه والخبر الذي أمرهم به ، قاله عبد الرحمن بن زيد . ويكون الخطاب متوجها إلى الفريقين معا من قوم فرعون وبني إسرائيل . وفي قوله : " بلاء مبين " أربعة أوجه : أحدها - نعمة ظاهرة ، قاله الحسن وقتادة . كما قال الله تعالى : " وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا " ( 2 ) [ الأنفال : 17 ] . وقال زهير : فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو ( 3 ) الثاني - عذاب شديد ، قاله الفراء . الثالث - اختيار يتميز به المؤمن من الكافر ، قاله عبد الرحمن بن زيد . وعنه أيضا : ابتلاؤهم بالرخاء والشدة ، ثم قرأ " ونبلوكم بالشر والخير فتنة " ( 4 ) [ الأنبياء : 35 ] . قوله تعالى : إن هؤلاء ليقولون ( 34 ) إن هي إلا موتتنا الأولى ما نحن بمنشرين ( 35 ) فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ( 36 )
هامش
( 1 ) آية 110 سورة آل عمران . ( 2 ) آية 17 سورة الأنفال . ( 3 ) صدره : * رأي الله بالاحسان ما فعلا بكم * . ( 4 ) آية 35 سورة الأنبياء .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 143 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني