تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الثانية - قوله تعالى : " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " يدل على معنيين : أحدهما - أن الشفاعة بالحق غير نافعة إلا مع العلم ، وأن التقيد لا يغني مع عدم العلم بصحة المقالة . والثاني - أن شرط سائر الشهادات في الحقوق وغيرها أن يكون الشاهد عالما بها . ونحوه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم [ إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع ] . وقد مضى في " البقرة " ( 1 ) . قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ( 87 ) قوله تعالى : " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " أي لأقروا بأن الله خلقهم بعد أن لم يكونوا شيئا . " فأنى يؤفكون " أي كيف ينقلبون عن عبادته وينصرفون عنها حتى أشركوا به غيره رجاء شفاعتهم له . يقال : أفكه يأفكه أفكا ، أي قلبه وصرفه عن الشئ . ومنه قوله تعالى : " قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا " ( 2 ) [ الأحقاف : 22 ] . وقيل : أي ولئن سألت الملائكة وعيسى " من خلقهم " لقالوا الله . " فأنى يؤفكون " أي فأنى يؤفك هؤلاء في ادعائهم إياهم آلهة . قوله تعالى : وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ( 88 ) في " قيله " ثلاث قراءات : النصب ، والجر ، والرفع . فأما الجر فهي قراءة عاصم وحمزة . وبقية السبعة بالنصب . وأما الرفع فهي قراءة الأعرج وقتادة وابن هرمز ومسلم بن جندب . فمن جر حمله على معنى : وعنده علم الساعة وعلم قيله . ومن نصب فعلى معنى : وعنده علم الساعة ويعلم قيله ، وهذا اختيار الزجاج . وقال الفراء والأخفش : يجوز أن يكون " قيله " عطفا على قوله " أنا لا نسمع سرهم ونجواهم " ( 3 ) [ الزخرف : 80 ] . قال ابن الأنباري : سألت أبا العباس محمد ابن يزيد المبرد بأي شئ تنصب القيل ؟ فقال : أنصبه على " وعنده علم الساعة ويعلم قيله " . فمن هذا الوجه لا يحسن الوقف على " ترجعون " ، ولا على " يعلمون " . ويحسن الوقف على " يكتبون " . ( 4 ) وأجاز الفراء والأخفش أن ينصب القيل على معنى : لا نسمع سرهم ونجواهم
هامش
( 1 ) راجع ج 3 ص 389 . ( 2 ) آية 22 سورة الأحقاف . ( 3 ) آية 80 من هذه السورة . ( 4 ) في آية 80 .