وكذلك قرأ أبو عبد الرحمن واليماني " فأنا أول العبدين " بغير ألف ، يقال ، عبد يعبد عبد ا
( بالتحريك ) إذا أنف وغضب فهو عبد ، والاسم العبدة مثل الانفة ، عن أبي زيد . قال الفرزدق :
أولئك أجلاسي فجئني بمثلهم * وأعبد أن أهجو كليبا بدارم
وينشد أيضا :
أولئك ناس إن هجوني هجوتهم * وأعبد أن يهجى كليب بدارم
قال الجوهري : وقال أبو عمرو وقوله تعالى " فأنا أول العابدين " من الانف والغضب ،
وقال الكسائي والقتبي ، حكاه الماوردي عنهما . وقال الهروي : وقوله تعالى " فأنا أول
العابدين " قيل هو من عبد يعبد ، أي من الآنفين . وقال ابن عرفة : إنما يقال عبد يعبد
فهو عبد ، وقلما يقال عابد ، والقرآن لا يأتي بالقليل من اللغة ولا الشاذ ، ولكن المعنى فأنا
أول من يعبد الله عز وجل على أنه واحد لا ولد له . وروي أن امرأة دخلت على زوجها
فولدت منه لستة أشهر ، فذكر ذلك لعثمان رضي الله عنه فأمر برجمها ، فقال له علي : قال
الله تعالى " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " [ الأحقاف : 15 ] وقال في آية أخرى " وفصاله في عامين " [ لقمان : 14 ] فوالله
ما عبد عثمان أن بعث إليها ترد . قال عبد الله بن وهب : يعني ما استنكف ولا أنف .
وقال ابن الأعرابي : " فأنا أول العابدين " أي الغضاب الآنفين . وقيل : " فأنا أول العابدين "
أي أنا أول من يعبده على الوحدانية مخالفا لكم . أبو عبيدة : معناه الجاحدين ، وحكى :
عبدني حقي أي جحدني . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما " ولد " بضم الواو وإسكان اللام .
الباقون وعاصم " ولد " وقد تقدم . ( 1 ) " سبحان رب السماوات والأرض " أي تنزيها له
وتقديسا . نزه نفسه عن كل ما يقتضي الحدوث ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتنزيه .
" عما يصفون " أي عما يقولون من الكذب .
قوله تعالى : فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي
يوعدون ( 83 )
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 155