تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وكذلك قرأ أبو عبد الرحمن واليماني " فأنا أول العبدين " بغير ألف ، يقال ، عبد يعبد عبد ا ( بالتحريك ) إذا أنف وغضب فهو عبد ، والاسم العبدة مثل الانفة ، عن أبي زيد . قال الفرزدق : أولئك أجلاسي فجئني بمثلهم * وأعبد أن أهجو كليبا بدارم وينشد أيضا : أولئك ناس إن هجوني هجوتهم * وأعبد أن يهجى كليب بدارم قال الجوهري : وقال أبو عمرو وقوله تعالى " فأنا أول العابدين " من الانف والغضب ، وقال الكسائي والقتبي ، حكاه الماوردي عنهما . وقال الهروي : وقوله تعالى " فأنا أول العابدين " قيل هو من عبد يعبد ، أي من الآنفين . وقال ابن عرفة : إنما يقال عبد يعبد فهو عبد ، وقلما يقال عابد ، والقرآن لا يأتي بالقليل من اللغة ولا الشاذ ، ولكن المعنى فأنا أول من يعبد الله عز وجل على أنه واحد لا ولد له . وروي أن امرأة دخلت على زوجها فولدت منه لستة أشهر ، فذكر ذلك لعثمان رضي الله عنه فأمر برجمها ، فقال له علي : قال الله تعالى " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " [ الأحقاف : 15 ] وقال في آية أخرى " وفصاله في عامين " [ لقمان : 14 ] فوالله ما عبد عثمان أن بعث إليها ترد . قال عبد الله بن وهب : يعني ما استنكف ولا أنف . وقال ابن الأعرابي : " فأنا أول العابدين " أي الغضاب الآنفين . وقيل : " فأنا أول العابدين " أي أنا أول من يعبده على الوحدانية مخالفا لكم . أبو عبيدة : معناه الجاحدين ، وحكى : عبدني حقي أي جحدني . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما " ولد " بضم الواو وإسكان اللام . الباقون وعاصم " ولد " وقد تقدم . ( 1 ) " سبحان رب السماوات والأرض " أي تنزيها له وتقديسا . نزه نفسه عن كل ما يقتضي الحدوث ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتنزيه . " عما يصفون " أي عما يقولون من الكذب . قوله تعالى : فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ( 83 )
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 155
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 120 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني