تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وقيله ، كما ذكرنا عنهما فمن هذا الوجه لا يحسن الوقف على " يكتبون " . وأجاز الفراء والأخفش أيضا : أن ينصب على المصدر ، كأنه قال : وقال قيله ، وشكا شكواه إلى الله عز وجل ، كما قال كعب بن زهير : تمشي الوشاة جنابيها ( 1 ) وقيلهم * إنك يا بن أبي سلمى لمقتول أراد : ويقولون قيلهم . ومن رفع " قيله " فالتقدير : وعنده قيله ، أو قيله مسموع ، أو قيله هذا القول . الزمخشري : والذي قالوه ليس بقوي في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر النظم . وأقوى من ذلك وأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه . والرفع على قولهم : أيمن الله وأمانة الله ويمين الله ولعمرك ، ويكون قوله " إن هؤلاء قوم لا يؤمنون " جواب القسم ، كأنه قال : وأقسم بقيله يا رب ، أو قيله يا رب قسمي ، إن هؤلاء قوم لا يؤمنون . وقال ابن الأنباري : ويجوز في العربية " وقيله " بالرفع ، على أن ترفعه بأن هؤلاء قوم لا يؤمنون . المهدوي : أو يكون على تقدير وقيله قيله يا رب ، فحذف قيله الثاني ( 2 ) الذي هو خبر ، وموضع " يا رب " نصب بالخبر المضمر ، ولا يمتنع ذلك من حيث امتنع حذف بعض الموصول وبقي بعضه ، لان حذف القول قد كثر حتى صار بمنزلة المذكور . والهاء في " قيله " لعيسى ، وقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وقد جرى ذكره إذ قال " قل إن كان للرحمن ولد " [ الزخرف : 81 ] . وقرأ أبو قلابة " يا رب " بفتح الباء . والقيل مصدر كالقول ، ومنه الخبر [ نهى عن قيل وقال ] . ويقال : قلت قولا وقيلا وقالا . وفي النساء " ومن أصدق من الله قيلا " ( 3 ) [ النساء : 122 ] . قوله تعالى : فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ( 89 ) قال قتادة : أمر بالصفح عنهم ثم أمره بقتالهم ، فصار الصفح منسوخا بالسيف . ونحوه عن ابن عباس قال : " فاصفح عنهم " أي أعرض عنهم . " وقل سلام " أي معروفا ، أي قل لمشركي أهل مكة " فسوف تعلمون " ثم نسخ هذا في سورة " براءة " بقوله تعالى : " فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ( 4 ) [ التوبة : 5 ] الآية . وقيل : هي محكمة لم تنسخ . وقراءة العامة " فسوف
هامش
( 1 ) أي ناحيتيها . ( 2 ) في الأصول : " الأول " . ( 3 ) آية 122 . ( 4 ) آية 5 .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 124 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني