عيينة عن مجاهد قال : كنا لا ندري ما الزخرف حتى وجدناه في قراءة عبد الله " بيت من
ذهب " ( 1 ) ، وكنا لا ندري " ونادوا يا مالك " أو يا ملك ( بفتح اللام وكسرها ) حتى وجدناه
في قراءة عبد الله " ونادوا يا مال " على الترخيم . قال أبو بكر : لا يعمل على هذا الحديث
لأنه مقطوع لا يقبل مثله في الرواية عن الرسول عليه السلام ، وكتاب الله أحق بأن يحتاط له
وينفى عنه الباطل .
قلت : وفي صحيح البخاري عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه
وسلم يقرأ على المنبر " ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك " بإثبات الكاف . وقال محمد بن كعب
القرظي : بلغني - أو ذكر لي - أن أهل النار استغاثوا بالخزنة فقال الله تعالى : " وقال
الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب " ( 2 ) [ غافر : 49 ] فسألوا يوما واحدا يخفف
عنهم فيه العذاب ، فردت عليهم " أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا
وما دعاء الكافرين إلا في ضلال " [ غافر : 50 ] قال : فلما يئسوا مما عند الخزنة نادوا مالكا ، وهو عليهم
وله مجلس في وسطها ، وجسور تمر عليها ملائكة العذاب ، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها
فقالوا : " يا مالك ليقض علينا ربك " قال : سألوا الموت ، قال : فسكت عنهم لا يجيبهم
ثمانين سنة ، قال : والسنة ستون وثلاثمائة يوم ، والشهر ثلاثون يوما ، واليوم كألف سنة مما تعدون ،
ثم لحظ إليهم بعد الثمانين فقال : " إنكم ماكثون " وذكر الحديث ، ذكره ابن المبارك .
وفي حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ فيقولون ادعوا مالكا فيقولون
يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ] . قال الأعمش : نبئت أن بين دعائهم وبين
إجابة مالك إياهم ألف عام ، خرجه الترمذي . وقال ابن عباس : يقولون ذلك فلا يجيبهم
ألف سنة ، ثم يقول إنكم ماكثون . وقال مجاهد ونوف البكالي : بين ندائهم وإجابته إياهم
مائة سنة . وقال عبد الله بن عمرو : أربعون سنة ، ذكره ابن المبارك .
هامش
( 1 ) في قوله تعالى : " أو يكون لك بيت من زخرف " آية 93 سورة الإسراء . راجع ج 10 ص 331
( 2 ) آية 49 سورة غافر .