تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
صريفية طيب طعمها * لها زبد بين كوب ودن ( 1 ) وقال آخر ( 2 ) : متكئا تصفق أبوابه * يسعى عليه العبد بالكوب وقال قتادة : الكوب المدور القصير العنق القصير العروة . والإبريق المستطيل العنق الطويل العروة . وقال الأخفش : الأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها . وقال قطرب : هي الأباريق التي ليست لها عرى . وقال مجاهد : إنها الآنية المدورة الأفواه . السدي : هي التي لا آذان لها . ابن عزيز : " أكواب " أباريق لا عرى لها ولا خراطيم ، واحدها كوب . قلت : وهو معنى قول مجاهد والسدي ، وهو مذهب أهل اللغة أنها التي لا آذان لها ولا عرى . قوله تعالى : " وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين " روى الترمذي عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، هل في الجنة من خيل ؟ قال : [ إن الله أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك [ في الجنة ( 3 ) ] حيث شئت ] . قال : وسأله رجلا فقال يا رسول الله ، هل في الجنة من إبل ؟ قال : فلم يقل له مثل ما قال لصاحبه قال : [ إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك ] . وقرأ أهل المدينة ، ابن عامر وأهل الشام " وفيها ما تشتهيه الأنفس " ، الباقون " تشتهي الأنفس " أي تشتهيه الأنفس ، تقول الذي ضربت زيد ، أي الذي ضربته زيد . " وتلذ الأعين " تقول : لذ الشئ يلذ لذاذا ، ولذاذة . ولذذت . بالشئ ألذ ( بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل ) لذاذا ولذاذة ، أي وجدته لذيذا . والتذذت به وتلذذت به بمعنى . أي في الجنة ما تستلذه العين فكان حسن المنظر . وقال سعيد بن جبير : " وتلذ الأعين " النظر إلى الله عز وجل ، كما في الخبر : [ أسألك لذة النظر إلى وجهك ] . " وأنتم فيها خالدون " باقون دائمون ، لأنها لو انقطعت لتبغضت .
هامش
( 1 ) الصريفية : الخمر المنسوبة إلى صريفون ، وهي قرية عند عكبراء ، أو لأنها أخذت من الدن ساعتئذ كاللبن الصريف ( الحليب الحار ساعة يصرف من الضرع ) . ( 2 ) هو عدي بن زيد . ( 3 ) زيادة عن سنن الترمذي .