تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قوله تعالى : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ( 69 ) ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ( 70 ) قال الزجاج : " الذين " نصب على النعت ل‍ " عبادي " لان " عبادي " منادي مضاف . وقيل : " الذين آمنوا " [ خبر لمبتدأ محذوف أو ( 1 ) ] ابتداء وخبره محذوف ، تقديره هم الذين آمنوا أو الذين آمنوا يقال لهم " ادخلوا الجنة " . قرأ أبو بكر وزر بن حبيش " يا عبادي " بفتح الياء وإثباتها في الحالين ، ولذلك أثبتها نافع وابن عامر وأبو عمرو ورويس ساكنة في الحالين . وحذفها الباقون في الحالين ، لأنها وقعت مثبتة في مصاحف أهل الشام والمدينة لا غير . " ادخلوا الجنة " . أي يقال لهم ادخلوا الجنة ، أو يا عبادي الذين آمنوا ادخلوا الجنة . " أنتم وأزواجكم " المسلمات في الدنيا . وقيل : قرناؤكم من المؤمنين . وقيل : زوجاتكم من الحور العين . " تحبرون " تكرمون ، قاله ابن عباس ، والكرامة في المنزلة . الحسن : تفرحون ، والفرح في القلب . قتادة : تنعمون ، والنعيم في البدن . مجاهد : تسرون ، والسرور في العين . ابن أبي نجيح : تعجبون ، والعجب ها هنا درك ما يستطرف . يحيى بن أبي كثير : هو التلذذ بالسماع . وقد مضى هذا في " الروم " ( 2 ) . قوله تعالى : يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ( 71 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : " يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب " أي لهم في الجنة أطعمة وأشربة يطاف بها عليهم في صحاف من ذهب وأكواب . ولم يذكر الأطعمة والأشربة ، لأنه يعلم أنه لا معنى للإطافة بالصحاف والأكواب عليهم من غير أن يكون فيها شئ . وذكر الذهب في الصحاف واستغنى به عن الإعادة في الأكواب ، كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) زيادة لا يستقيم المعنى إلا بها . ( 2 ) راجع ج 14 ص 12