تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
" والذاكرين الله كثيرا والذاكرات " ( 1 ) [ الأحزاب : 35 ] . وفي الصحيحين عن حذيفة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : [ لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها ( 2 ) فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ] . وقد مضى في سورة " الحج " ( 3 ) أن من أكل فيهما في الدنيا أو لبس الحرير في الدنيا ولم يتب حرم ذلك في الآخرة تحريما مؤبدا . والله أعلم . وقال المفسرون : يطوف على أدناهم في الجنة منزلة سبعون ألف غلام بسبعين ألف صحفة من ذهب ، يغدى عليه بها ، في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها ، لا يشبه بعضه بعضا ، ويراح عليه بمثلها . ويطوف على أرفعهم درجة كل يوم سبعمائة ألف غلام ، مع كل غلام صحفة من ذهب ، فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها ، لا يشبه بعضه بعضا . " وأكواب " أي ويطاف عليهم بأكواب ، كما قال تعالى : " ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب " ( 4 ) [ الانسان : 15 ] وذكر ابن المبارك قال : أخبرنا معمر عن رجل عن أبي قلابة قال : يؤتون بالطعام والشراب ، فإذا كان في آخر ذلك أوتوا بالشراب الطهور فتضمر لذلك بطونهم ، ويفيض عرقا من جلودهم أطيب من ريح المسك ، ثم قرأ " شرابا طهورا " [ الانسان : 21 ] . وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون [ ولا يمتخطون ] قالوا فما بال الطعام ؟ قال : جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد والتكبير - في رواية - كما يلهمون النفس ] . الثانية - روى الأئمة من حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) وقال : ( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها ) وهذا يقتضي التحريم ، ولا خلاف في ذلك .
هامش
( 1 ) آية 35 سورة الأحزاب . راجع ج 14 ص 185 . ( 2 ) قوله " في صحافها " على حد قوله تعالى : " والذين يكتنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها . . . فالضمير " عائد على الفضة ، ويلزم حكم الذهب بطريق الأولى . ( 3 ) راجع ج 12 ص 29 . ( 4 ) آية 15 سورة الانسان .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 112 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني