إن فلانا كان يأمرني بطاعتك ، وطاعة رسولك ، وكان يأمرني بالخير وينهاني عن الشر . ويخبرني
أني ملاقيك ، يا رب فلا تضله بعدي ، واهده كما هديتني ، وأكرمه كما أكرمتني . فإذا مات
خليله المؤمن جمع الله بينهما ، فيقول الله تعالى : ليثن كل واحد منكما على صاحبه ، فيقول
يا رب ، إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر ، ويخبرني
أني ملاقيك ، فيقول الله تعالى : نعم الخليل ونعم الأخ ونعم الصاحب كان . قال : ويموت
أحد الكافرين فيقول : يا رب ، إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني
بالشر وينهاني عن الخير ، ويخبرني أني غير ملاقيك ، فأسألك يا رب ألا تهده بعدي ، وأن
تضله كما أضللتني ، وأن تهينه كما أهنتني ، فإذا مات خليله الكافر قال الله تعالى لهما : ليثن كل
واحد منكما على صاحبه ، فيقول : يا رب ، إنه كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ،
ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك ، فأسألك أن تضاعف عليه العذاب ،
فيقول الله تعالى : بئس الصاحب والأخ والخليل كنت . فيلعن كل واحد منهما صاحبه .
قلت : والآية عامة في كل مؤمن ومتق وكافر ومضل .
قوله تعالى : يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ( 68 )
قال مقاتل ورواه المعتمر بن سليمان عن أبيه : ينادي مناد في العرصات " يا عبادي لا خوف
عليكم اليوم " ، فيرفع أهل العرصة رؤوسهم ، فيقول المنادي : " الذين آمنوا بآياتنا وكانوا
مسلمين " فينكس أهل الأديان رؤوسهم غير المسلمين . وذكر المحاسبي في الرعاية : وقد روي
في هذا الحديث أن المنادي ينادي يوم القيامة : " يا عبادي لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون "
فيرفع الخلائق رؤوسهم ، يقولون : نحن عباد الله . ثم ينادي الثانية : " الذين آمنوا بآياتنا
وكانوا مسلمين " فينكس الكفار رؤوسهم ويبقى الموحدون رافعي رؤوسهم . ثم ينادي الثالثة :
" الذين آمنوا وكانوا يتقون " [ يونس : 63 ] فينكس أهل الكبائر رؤوسهم ، ويبقى أهل التقوى رافعي رؤوسهم ،
قد أزال عنهم الخوف والحزن كما وعدهم ، لأنه أكرم الأكرمين ، لا يخذل وليه ولا يسلمه
عند الهلكة . وقرئ " يا عباد " .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 110
مساهمون: القرطبي
ص١١٠