تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
إن فلانا كان يأمرني بطاعتك ، وطاعة رسولك ، وكان يأمرني بالخير وينهاني عن الشر . ويخبرني أني ملاقيك ، يا رب فلا تضله بعدي ، واهده كما هديتني ، وأكرمه كما أكرمتني . فإذا مات خليله المؤمن جمع الله بينهما ، فيقول الله تعالى : ليثن كل واحد منكما على صاحبه ، فيقول يا رب ، إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر ، ويخبرني أني ملاقيك ، فيقول الله تعالى : نعم الخليل ونعم الأخ ونعم الصاحب كان . قال : ويموت أحد الكافرين فيقول : يا رب ، إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ، ويخبرني أني غير ملاقيك ، فأسألك يا رب ألا تهده بعدي ، وأن تضله كما أضللتني ، وأن تهينه كما أهنتني ، فإذا مات خليله الكافر قال الله تعالى لهما : ليثن كل واحد منكما على صاحبه ، فيقول : يا رب ، إنه كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك ، فأسألك أن تضاعف عليه العذاب ، فيقول الله تعالى : بئس الصاحب والأخ والخليل كنت . فيلعن كل واحد منهما صاحبه . قلت : والآية عامة في كل مؤمن ومتق وكافر ومضل . قوله تعالى : يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ( 68 ) قال مقاتل ورواه المعتمر بن سليمان عن أبيه : ينادي مناد في العرصات " يا عبادي لا خوف عليكم اليوم " ، فيرفع أهل العرصة رؤوسهم ، فيقول المنادي : " الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين " فينكس أهل الأديان رؤوسهم غير المسلمين . وذكر المحاسبي في الرعاية : وقد روي في هذا الحديث أن المنادي ينادي يوم القيامة : " يا عبادي لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون " فيرفع الخلائق رؤوسهم ، يقولون : نحن عباد الله . ثم ينادي الثانية : " الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين " فينكس الكفار رؤوسهم ويبقى الموحدون رافعي رؤوسهم . ثم ينادي الثالثة : " الذين آمنوا وكانوا يتقون " [ يونس : 63 ] فينكس أهل الكبائر رؤوسهم ، ويبقى أهل التقوى رافعي رؤوسهم ، قد أزال عنهم الخوف والحزن كما وعدهم ، لأنه أكرم الأكرمين ، لا يخذل وليه ولا يسلمه عند الهلكة . وقرئ " يا عباد " .