تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
منكم ] ؟ قلت : تخبرني ، قال : فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ] . قال علماؤنا رحمة الله عليهم : فهذا نص على أنه ينزل مجددا لدين النبي صلى الله عليه وسلم للذي درس منه ، لا بشرع مبتدأ والتكليف باق ، على ما بيناه هنا وفي كتاب التذكرة . وقيل : " وإنه لعلم للساعة " أي وإن إحياء عيسى الموتى دليل على الساعة وبعث الموتى ، قاله ابن إسحاق . قلت : ويحتمل أن يكون المعنى " وإنه " وإن محمدا صلى الله عليه وسلم لعلم للساعة ، بدليل قوله عليه السلام : [ بعثت أنا والساعة كهاتين ] وضم السبابة والوسطى ، خرجه البخاري ومسلم . وقال الحسن : أول أشراطها محمد صلى الله عليه وسلم . " فلا تمترون بها " فلا تشكون فيها ، يعني في الساعة ، قاله يحيى بن سلام . وقال السدي : فلا تكذبون بها ، ولا تجادلون فيها فإنها كائنة لا محالة . " واتبعون " أي في التوحيد وفيما أبلغكم عن الله . " هذا صراط مستقيم " أي طريق قويم إلى الله ، أي إلى جنته . وأثبت الياء يعقوب في قوله " واتبعون " في الحالين ، وكذلك " وأطيعون " . وأبو عمرو وإسماعيل عن نافع في الوصل دون الوقف ، وحذف الباقون في الحالين . " ولا يصدنكم الشيطان " أي لا تغتروا بوساوسه وشبه الكفار المجادلين ، فان شرائع الأنبياء لم تختلف في التوحيد ولا فيما أخبروا به من علم الساعة وغيرها بما تضمنته من جنة أو نار . " إنه لكم عدو مبين " تقدم في " البقرة " ( 1 ) وغيرها قوله تعالى : ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون ( 63 ) إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( 64 ) قوله تعالى : " ولما جاء عيسى بالبينات " قال ابن عباس : يريد إحياء الموتى وإبراء الأسقام وخلق الطير والمائدة وغيرها ، والاخبار بكثير من الغيوب . وقال قتادة : البينات
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 209 طبعة ثانية .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 107 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني