منكم ] ؟ قلت : تخبرني ، قال : فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ] .
قال علماؤنا رحمة الله عليهم : فهذا نص على أنه ينزل مجددا لدين النبي صلى الله عليه وسلم للذي
درس منه ، لا بشرع مبتدأ والتكليف باق ، على ما بيناه هنا وفي كتاب التذكرة . وقيل :
" وإنه لعلم للساعة " أي وإن إحياء عيسى الموتى دليل على الساعة وبعث الموتى ، قاله
ابن إسحاق .
قلت : ويحتمل أن يكون المعنى " وإنه " وإن محمدا صلى الله عليه وسلم لعلم للساعة ،
بدليل قوله عليه السلام : [ بعثت أنا والساعة كهاتين ] وضم السبابة والوسطى ، خرجه
البخاري ومسلم . وقال الحسن : أول أشراطها محمد صلى الله عليه وسلم . " فلا تمترون بها "
فلا تشكون فيها ، يعني في الساعة ، قاله يحيى بن سلام . وقال السدي : فلا تكذبون بها ،
ولا تجادلون فيها فإنها كائنة لا محالة . " واتبعون " أي في التوحيد وفيما أبلغكم عن الله .
" هذا صراط مستقيم " أي طريق قويم إلى الله ، أي إلى جنته . وأثبت الياء يعقوب في قوله
" واتبعون " في الحالين ، وكذلك " وأطيعون " . وأبو عمرو وإسماعيل عن نافع في الوصل
دون الوقف ، وحذف الباقون في الحالين . " ولا يصدنكم الشيطان " أي لا تغتروا بوساوسه
وشبه الكفار المجادلين ، فان شرائع الأنبياء لم تختلف في التوحيد ولا فيما أخبروا به من علم
الساعة وغيرها بما تضمنته من جنة أو نار . " إنه لكم عدو مبين " تقدم في " البقرة " ( 1 ) وغيرها
قوله تعالى : ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة
ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون ( 63 ) إن
الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( 64 )
قوله تعالى : " ولما جاء عيسى بالبينات " قال ابن عباس : يريد إحياء الموتى وإبراء
الأسقام وخلق الطير والمائدة وغيرها ، والاخبار بكثير من الغيوب . وقال قتادة : البينات
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 209 طبعة ثانية .