تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
نزوله خمسمائة سنة ، ومقدار صعوده خمسمائة على قول قتادة والسدي . وعلى قول ابن عباس والضحاك : النزول ألف سنة ، والصعود ألف سنة . " مما تعدون " أي مما تحسبون من أيام الدنيا . وهذا اليوم عبارة عن زمان يتقدر بألف سنة من سني العالم ، وليس بيوم يستوعب نهارا بين ليلتين ، لان ذلك ليس عند الله . والعرب قد تعبر عن مدة العصر باليوم ، كما قال الشاعر : يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الأعداء تأويب ( 1 ) وليس يريد يومين مخصوصين ، وإنما أراد أن زمانهم ينقسم شطرين ، فعبر عن كل واحد من الشطرين بيوم . وقرأ ابن أبي عبلة : " يعرج " على البناء للمفعول . وقرئ : " يعدون " بالياء . فأما قوله تعالى : " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " فمشكل مع هذه الآية . وقد سأل عبد الله بن فيروز الديلمي عبد الله بن عباس عن هذه الآية وعن قوله : " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " فقال : أيام سماها سبحانه ، وما أدري ما هي ؟ فأكره أن أقول فيها ما لا أعلم . ثم سئل عنها سعيد بن المسيب فقال : لا أدري . فأخبرته بقول ابن عباس فقال ابن المسيب للسائل : هذا ابن عباس اتقى أن يقول فيها وهو أعلم مني . ثم تكلم العلماء في ذلك فقيل : إن آية " سأل سائل " [ المعارج : 1 ] هو إشارة إلى يوم القيامة ، بخلاف هذه الآية . والمعنى : أن الله تعالى جعله في صعوبته على الكفار كخمسين ألف سنة ، قاله ابن عباس . والعرب تصف أيام المكروه بالطول وأيام السرور بالقصر . قال : ويوم كظل الرمح قصر طوله * دم الزق عنا واصطفاق المزاهر وقيل : إن يوم القيامة فيه أيام ، فمنه ما مقداره ألف سنة ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة . وقيل : أوقات القيامة مختلفة ، فيعذب الكافر بجنس من العذاب ألف سنة ، ثم ينتقل إلى جنس آخر مدته خمسون ألف سنة . وقيل : مواقف القيامة خمسون موقفا ، كل موقف ألف سنة . فمعنى : " يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة " أي مقدار
هامش
( 1 ) البيت لسلامة بن جندل . والتأويب في كلام العرب : سير النهار كله إلى الليل . يقال : أوب القوم تأويبا أي ساروا بالنهار .