تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
على ذكر الحروف . ويجوز أن يكون " لا ريب فيه " في موضع الحال من " الكتاب " . و " من رب العالمين " الخبر . قال مكي : وهو أحسنها . ومعنى : ( لا ريب فيه من رب العالمين ) لا شك فيه أنه من عند الله ، فليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا أساطير الأولين . قوله تعالى : أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون ( 3 ) قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) هذه " أم " المنقطعة التي تقدر ببل وألف الاستفهام ، أي بل أيقولون . وهي تدل على خروج من حديث إلى حديث ، فإنه عز وجل أثبت أنه تنزيل من رب العالمين ، وأن ذلك مما لا ريب فيه ، ثم أضرب عن ذلك إلى قوله : " أم يقولون افتراه " أي افتعله واختلقه . ( بل هو الحق من ربك ) كذبهم في دعوى الافتراء ( لتنذر قوما ) قال قتادة : يعني قريشا ، كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير من قبل محمد صلى الله عليه وسلم . و " لتنذر " متعلق بما قبلها فلا يوقف على " من ربك " . ويجوز أن يتعلق بمحذوف ، التقدير : أنزله لتنذر قوما ، فيجوز الوقف على " من ربك " . و " ما " في قوله : " ما أتاهم " نفي . " من نذير " صلة . و " نذير " في محل الرفع ، وهو المعلم المخوف . وقيل : المراد بالقوم أهل الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام ، قاله ابن عباس ومقاتل . وقيل : كانت الحجة ثابتة لله عز وجل عليهم بإنذار من تقدم من الرسل وإن لم يروا رسولا ، وقد تقدم هذا المعنى ( 1 ) . قوله تعالى : الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع أفلا تتذكرون ( 4 )
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 121 .