على ذكر الحروف . ويجوز أن يكون " لا ريب فيه " في موضع الحال من " الكتاب " .
و " من رب العالمين " الخبر . قال مكي : وهو أحسنها . ومعنى : ( لا ريب فيه من رب
العالمين ) لا شك فيه أنه من عند الله ، فليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا أساطير الأولين .
قوله تعالى : أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر
قوما ما أتهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون ( 3 )
قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) هذه " أم " المنقطعة التي تقدر ببل وألف الاستفهام ،
أي بل أيقولون . وهي تدل على خروج من حديث إلى حديث ، فإنه عز وجل أثبت أنه تنزيل
من رب العالمين ، وأن ذلك مما لا ريب فيه ، ثم أضرب عن ذلك إلى قوله : " أم يقولون
افتراه " أي افتعله واختلقه . ( بل هو الحق من ربك ) كذبهم في دعوى الافتراء ( لتنذر
قوما ) قال قتادة : يعني قريشا ، كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير من قبل محمد صلى الله عليه وسلم .
و " لتنذر " متعلق بما قبلها فلا يوقف على " من ربك " . ويجوز أن يتعلق بمحذوف ، التقدير :
أنزله لتنذر قوما ، فيجوز الوقف على " من ربك " . و " ما " في قوله : " ما أتاهم " نفي .
" من نذير " صلة . و " نذير " في محل الرفع ، وهو المعلم المخوف . وقيل : المراد بالقوم
أهل الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام ، قاله ابن عباس ومقاتل . وقيل : كانت الحجة
ثابتة لله عز وجل عليهم بإنذار من تقدم من الرسل وإن لم يروا رسولا ، وقد تقدم
هذا المعنى ( 1 ) .
قوله تعالى : الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما
في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع
أفلا تتذكرون ( 4 )
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 121 .