تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وقال غيره : " مهين " لا خطر له عند الناس . ( ثم سواه ) رجع إلى آدم ، أي سوى خلقه ( ونفخ فيه من روحه ) ثم رجع إلى ذريته فقال : " وجعل لكم السمع والابصار " وقيل : ثم جعل ذلك الماء المهين خلقا معتدلا ، وركب فيه الروح وأضافه إلى نفسه تشريفا . وأيضا فإنه من فعله وخلقه كما أضاف العبد إليه بقوله : " عبدي " . وعبر عنه بالنفخ لان الروح في جنس الريح . وقد مضى هذا مبينا في " النساء " ( 1 ) وغيرها . ( قليلا ما تشكرون ) أي ثم أنتم لا تشكرون بل تكفرون . قوله تعالى : ( وقالوا أئذا ضللنا في الأرض ) هذا قول منكري البعث ، أي هلكنا وبطلنا وصرنا ترابا . وأصله من قول العرب : ضل الماء في اللبن إذا ذهب . والعرب تقول للشئ غلب عليه غيره حتى خفى فيه أثره : قد ضل . قال الأخطل : كنت القذى في موج أكدر مزبد * قذف الآتي به فضل ضلالا وقال قطرب : معنى ضللنا غبنا في الأرض . وأنشد قول النابغة الذبياني : فآب مضلوه بعين جلية * وغودر بالجولان حزم ونائل وقرأ ابن محيصن ويحيى بن يعمر : " ضللنا " بكسر اللام ، وهي لغة . قال الجوهري : وقد ضللت أضل قال الله تعالى : " قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي " ( 2 ) [ سبأ : 50 ] . فهذه لغة نجد وهي الفصيحة . وأهل العالية يقولون : " ضللت " - بكسر اللام - أضل . وهو ضال تال ، وهي الضلالة والتلالة . وأضله أي أضاعه وأهلكه . يقال : أضل الميت إذا دفن . قال : * فآب مضلوه . . . * البيت .
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 22 . ( 2 ) راجع ص 313 من هذا الجزء .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 91 | القرطبي