وقال غيره : " مهين " لا خطر له عند الناس . ( ثم سواه ) رجع إلى آدم ، أي سوى خلقه
( ونفخ فيه من روحه ) ثم رجع إلى ذريته فقال : " وجعل لكم السمع والابصار "
وقيل : ثم جعل ذلك الماء المهين خلقا معتدلا ، وركب فيه الروح وأضافه إلى نفسه تشريفا .
وأيضا فإنه من فعله وخلقه كما أضاف العبد إليه بقوله : " عبدي " . وعبر عنه بالنفخ لان
الروح في جنس الريح . وقد مضى هذا مبينا في " النساء " ( 1 ) وغيرها . ( قليلا ما تشكرون )
أي ثم أنتم لا تشكرون بل تكفرون .
قوله تعالى : ( وقالوا أئذا ضللنا في الأرض ) هذا قول منكري البعث ، أي هلكنا
وبطلنا وصرنا ترابا . وأصله من قول العرب : ضل الماء في اللبن إذا ذهب . والعرب تقول
للشئ غلب عليه غيره حتى خفى فيه أثره : قد ضل . قال الأخطل :
كنت القذى في موج أكدر مزبد * قذف الآتي به فضل ضلالا
وقال قطرب : معنى ضللنا غبنا في الأرض . وأنشد قول النابغة الذبياني :
فآب مضلوه بعين جلية * وغودر بالجولان حزم ونائل
وقرأ ابن محيصن ويحيى بن يعمر : " ضللنا " بكسر اللام ، وهي لغة . قال الجوهري :
وقد ضللت أضل قال الله تعالى : " قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي " ( 2 ) [ سبأ : 50 ] . فهذه لغة نجد
وهي الفصيحة . وأهل العالية يقولون : " ضللت " - بكسر اللام - أضل . وهو ضال
تال ، وهي الضلالة والتلالة . وأضله أي أضاعه وأهلكه . يقال : أضل الميت إذا
دفن . قال :
* فآب مضلوه . . . * البيت .
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 22 .
( 2 ) راجع ص 313 من هذا الجزء .