تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وقت ، أو موقف من يوم القيامة . وقال النحاس : اليوم في اللغة بمعنى الوقت ، فالمعنى : تعرج الملائكة والروح إليه في وقت كان مقداره ألف سنة ، وفي وقت آخر كان مقداره خمسين ألف سنة . وعن وهب بن منبه : " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " قال : ما بين أسفل الأرض إلى العرش . وذكر الثعلبي عن مجاهد وقتادة والضحاك في قوله تعالى : " تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " ( 1 ) [ المعارج : 4 ] أراد من الأرض إلى سدرة المنتهى التي فيها جبريل . يقول تعالى : يسير جبريل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا . وقوله : " إليه " يعني إلى المكان الذي أمرهم الله تعالى أن يعرجوا إليه . وهذا كقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : " إني ذاهب إلى ربي سيهدين " ( 2 ) [ الصافات : 99 ] أراد أرض الشام . وقال تعالى : " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله " ( 3 ) [ النساء : 100 ] أي إلى المدينة . وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتاني ملك من ربي عز وجل برسالة ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى على الأرض لم يرفعها بعد ) . قوله تعالى : ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم ( 6 ) قوله تعالى : ( ذلك عالم الغيب والشهادة ) أي علم ما غاب عن الخلق وما حضرهم . و " ذلك " بمعنى أنا . حسبما تقدم بيانه في أول البقرة ( 4 ) . وفي الكلام معنى التهديد والوعيد ، أي أخلصوا أفعالكم وأقوالكم فإني أجازي عليها . قوله تعالى : الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين ( 7 ) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ( 8 ) ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ( 9 )
هامش
( 1 ) راجع ص 87 و 88 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 15 ص 98 . ( 3 ) راجع ج 15 ص 347 فما بعد . ( 4 ) راجع ج 1 ص 157 فما بعد .