وقت ، أو موقف من يوم القيامة . وقال النحاس : اليوم في اللغة بمعنى الوقت ، فالمعنى :
تعرج الملائكة والروح إليه في وقت كان مقداره ألف سنة ، وفي وقت آخر كان مقداره
خمسين ألف سنة . وعن وهب بن منبه : " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة "
قال : ما بين أسفل الأرض إلى العرش . وذكر الثعلبي عن مجاهد وقتادة والضحاك في قوله
تعالى : " تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " ( 1 ) [ المعارج : 4 ] أراد من
الأرض إلى سدرة المنتهى التي فيها جبريل . يقول تعالى : يسير جبريل والملائكة الذين معه
من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا . وقوله : " إليه "
يعني إلى المكان الذي أمرهم الله تعالى أن يعرجوا إليه . وهذا كقول إبراهيم عليه الصلاة
والسلام : " إني ذاهب إلى ربي سيهدين " ( 2 ) [ الصافات : 99 ] أراد أرض الشام . وقال تعالى : " ومن
يخرج من بيته مهاجرا إلى الله " ( 3 ) [ النساء : 100 ] أي إلى المدينة . وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه
وسلم : ( أتاني ملك من ربي عز وجل برسالة ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى
على الأرض لم يرفعها بعد ) .
قوله تعالى : ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم ( 6 )
قوله تعالى : ( ذلك عالم الغيب والشهادة ) أي علم ما غاب عن الخلق وما حضرهم .
و " ذلك " بمعنى أنا . حسبما تقدم بيانه في أول البقرة ( 4 ) . وفي الكلام معنى التهديد والوعيد ،
أي أخلصوا أفعالكم وأقوالكم فإني أجازي عليها .
قوله تعالى : الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من
طين ( 7 ) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ( 8 ) ثم سواه
ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا
ما تشكرون ( 9 )
هامش
( 1 ) راجع ص 87 و 88 من هذا الجزء .
( 2 ) راجع ج 15 ص 98 .
( 3 ) راجع ج 15 ص 347 فما بعد .
( 4 ) راجع ج 1 ص 157 فما بعد .