تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قوله تعالى : ( الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) عرفهم كمال قدرته ليسمعوا القرآن ويتأملوه . ومعنى : " خلق " أبدع وأوجد بعد العدم وبعد أن لم تكن شيئا . " في ستة أيام " من يوم الأحد إلى آخر يوم الجمعة . قال الحسن : من أيام الدنيا . وقال ابن عباس : إن اليوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض مقداره ألف سنة من سني الدنيا . وقال الضحاك : في ستة آلاف سنة ، أي في مدة ستة أيام من أيام الآخرة . ( ثم استوى على العرش ) تقدم في الأعراف والبقرة ( 1 ) وغيرهما وذكرنا ما للعلماء في ذلك مستوفى في ( الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) . وليست ( ثم ) للترتيب وإنما هي بمعنى الواو . ( ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ) أي ما للكافرين من ولي يمنع من عذابهم ولا شفيع . ويجوز الرفع على الموضع . ( أفلا تتذكرون ) في قدرته ومخلوقاته . قوله تعالى : يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ( 5 ) قوله تعالى : ( يدبر الامر من السماء إلى الأرض ) قال ابن عباس : ينزل القضاء والقدر . وقيل : ينزل الوحي مع جبريل . وروى عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن سابط قال : يدبر أمر الدنيا أربعة : جبريل ، وميكائيل ، وملك الموت ، وإسرافيل ، صلوات الله عليهم أجمعين . فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود . وأما ميكائيل فموكل بالقطر والماء . وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح . وأما إسرافيل فهو ينزل بالامر عليهم . وقد قيل : إن العرش موضع التدبير ، كما أن ما دون العرش موضع التفصيل ، قال الله تعالى : " ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الامر يفصل الآيات " ( 2 ) [ الرعد : 2 ] . وما دون السماوات موضع التصريف ، قال الله تعالى : " ولقد صرفناه بينهم ليذكروا " ( 3 ) [ الفرقان : 50 ] .
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 219 وج 1 ص 254 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 279 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 13 ص 57 .