تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قوله تعالى : وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ( 32 ) قوله تعالى : ( وإذا غشيهم موج كالظلل ) قال مقاتل : كالجبال . وقال الكلبي : كالسحاب ، وقاله قتادة - جمع ظلة ، شبه الموج بها لكبرها وارتفاعها . قال النابغة في وصف بحر : يماشيهن أخضر ذو ظلال * على حافاته فلق الدنان وإنما شبه الموج وهو واحد بالظل وهو جمع ، لان الموج يأتي شيئا بعد شئ ويركب بعضه بعضا كالظلل . وقيل : هو بمعنى الجمع ، وإنما لم يجمع لأنه مصدر . وأصله من الحركة والازدحام ، ومنه : ماج البحر ، والناس يموجون . قال كعب : فجئنا إلى موج من البحر وسطه * أحابيش منهم حاسر ومقنع وقرأ محمد بن الحنفية : " موج كالظلال " جمع ظل . ( دعوا الله مخلصين له الدين ) موحدين له لا يدعون لخلاصهم سواه ، وقد تقدم . ( 1 ) ( فلما نجاهم ) يعني من البحر . ( إلى البر فمنهم مقتصد ) قال ابن عباس : موف بما عاهد عليه الله في البحر . النقاش : يعني عدل في العهد ، وفى في البر بما عاهد عليه الله في البحر . وقال الحسن : " مقتصد " مؤمن متمسك بالتوحيد والطاعة . وقال مجاهد : " مقتصد " في القول مضمر للكفر . وقيل : في الكلام حذف ، والمعنى : فمنهم مقتصد ومنهم كافر . ودل على المحذوف قوله تعالى : ( وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور ) الختار : الغدار . والختر : أسوأ الغدر . قال عمرو بن معد يكرب : فإنك لو رأيت أبا عمير * ملأت يديك من غدر وختر وقال الأعشى : بالأبلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير ختار
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 325 .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 80 | القرطبي