تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قال الجوهري : الختر الغدر ، يقال : ختره فهو ختار . الماوردي : وهو قول الجمهور . وقال عطية : إنه الجاحد . ويقال : ختر يختر ويختر ( بالضم والكسر ) خترا ، ذكره القشيري . وجحد الآيات إنكار أعيانها . والجحد بالآيات إنكار دلائلها . قوله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ( 33 ) قوله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم ) يعني الكافر والمؤمن ، أي خافوه ووحدوه . ( واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ) تقدم معنى " يجزي " في البقرة ( 1 ) وغيرها . فإن قيل : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ( 2 ) لم تمسه النار إلا تحلة القسم ) . وقال : ( من ابتلي بشئ من هذا البنات فأحسن إليهن كن له حجابا من النار ) . قيل له : المعنى بهذه الآية أنه لا يحمل والد ذنب ولده ، ولا مولود ذنب والده ، ولا يؤاخذ أحدهما عن الآخر . والمعنى بالاخبار أن ثواب الصبر على الموت والاحسان إلى البنات يحجب العبد عن النار ، ويكون الولد سابقا له إلى الجنة . ( إن وعد الله حق ) أي البعث ( فلا تغرنكم ) أي تخدعنكم ( الحياة الدنيا ) بزينتها وما تدعوا إليه فتتكلوا عليها وتركنوا إليها وتتركوا العمل للآخرة ( ولا يغرنكم بالله الغرور ) قراءة العامة هنا وفي سورة الملائكة ( 3 ) والحديد ( 4 ) بفتح الغين ، وهو الشيطان في قول مجاهد وغيره ، وهو الذي يغر الخلق ويمنيهم الدنيا ويلهيهم عن الآخرة ، وفي سورة " النساء " : " يعدهم ويمنيهم " ( 5 ) . وقرأ سماك بن حرب وأبو حياة وابن السميقع بضم الغين ، أي لا تغتروا . كأنه مصدر غر يغر غرورا . قال سعيد بن جبير : هو أن يعمل بالمعصية ويتمنى المغفرة .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 377 . ( 2 ) أي لم يبلغوا مبلغ الرجال ويجرى عليهم القلم فكتب عليهم الحنث ، وهو الاثم . ( 3 ) راجع ص 322 من هذا الجزء . ( 4 ) راجع ج 17 ص 247 . ( 5 ) راجع ج 5 ص 395 .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 81 | القرطبي