قال الجوهري : الختر الغدر ، يقال : ختره فهو ختار . الماوردي : وهو قول الجمهور .
وقال عطية : إنه الجاحد . ويقال : ختر يختر ويختر ( بالضم والكسر ) خترا ، ذكره القشيري .
وجحد الآيات إنكار أعيانها . والجحد بالآيات إنكار دلائلها .
قوله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى
والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق
فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ( 33 )
قوله تعالى : يا أيها الناس اتقوا ربكم ) يعني الكافر والمؤمن ، أي خافوه ووحدوه .
( واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ) تقدم معنى
" يجزي " في البقرة ( 1 ) وغيرها . فإن قيل : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من مات له ثلاثة
من الولد لم يبلغوا الحنث ( 2 ) لم تمسه النار إلا تحلة القسم ) . وقال : ( من ابتلي بشئ من هذا البنات
فأحسن إليهن كن له حجابا من النار ) . قيل له : المعنى بهذه الآية أنه لا يحمل والد ذنب
ولده ، ولا مولود ذنب والده ، ولا يؤاخذ أحدهما عن الآخر . والمعنى بالاخبار أن ثواب
الصبر على الموت والاحسان إلى البنات يحجب العبد عن النار ، ويكون الولد سابقا له
إلى الجنة . ( إن وعد الله حق ) أي البعث ( فلا تغرنكم ) أي تخدعنكم ( الحياة الدنيا )
بزينتها وما تدعوا إليه فتتكلوا عليها وتركنوا إليها وتتركوا العمل للآخرة ( ولا يغرنكم بالله الغرور )
قراءة العامة هنا وفي سورة الملائكة ( 3 ) والحديد ( 4 ) بفتح الغين ، وهو الشيطان في قول مجاهد وغيره ،
وهو الذي يغر الخلق ويمنيهم الدنيا ويلهيهم عن الآخرة ، وفي سورة " النساء " : " يعدهم ويمنيهم " ( 5 ) .
وقرأ سماك بن حرب وأبو حياة وابن السميقع بضم الغين ، أي لا تغتروا . كأنه مصدر غر
يغر غرورا . قال سعيد بن جبير : هو أن يعمل بالمعصية ويتمنى المغفرة .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 377 .
( 2 ) أي لم يبلغوا مبلغ الرجال ويجرى عليهم القلم فكتب عليهم الحنث ،
وهو الاثم .
( 3 ) راجع ص 322 من هذا الجزء .
( 4 ) راجع ج 17 ص 247 .
( 5 ) راجع ج 5 ص 395 .