تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
قوله تعالى : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير ( 28 ) قوله تعالى : ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) قال الضحاك : المعنى ما ابتداء خلقكم جميعا إلا كخلق نفس واحدة ، وما بعثكم يوم القيامة إلا كبعث نفس واحدة . قال النحاس : وهكذا قدره النحويون بمعنى إلا كخلق نفس واحدة ، مثل : " واسأل القرية " ( 1 ) [ يوسف : 82 ] . وقال مجاهد : لأنه يقول للقليل والكثير كن فيكون . ونزلت الآية في أبي بن خلف وأبي الأسديين ( 2 ) ومنبه ونبيه ابني الحجاج بن السباق ، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى قد خلقنا أطوارا ، نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ، ثم تقول إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة ! فأنزل الله تعالى : " ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " ، لان الله تعالى لا يصعب عليه ما يصعب على العباد ، وخلقه للعالم كخلقه لنفس واحدة . ( إن الله سميع ) لما يقولون ( بصير ) بما يفعلون . قوله تعالى ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ( 29 ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير ( 30 ) قوله تعالى : ( ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) تقدم في ( الحج وآل عمران ) ( 3 ) . ( وسخر الشمس والقمر ) أي ذللهما بالطلوع والأفول تقديرا للآجال وإتماما للمنافع . ( كل يجرى إلى أجل مسمى ) قال الحسن : إلى يوم القيامة . قتادة :
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 245 فما بعد . ( 2 ) كذا في نسخ الأصل . وهي روح المعاني : ( وأبي الأسود ) . ( 3 ) في الأصل : ( الحج والانعام ) وهو تحريف . راجع ج 12 ص 90 وج 4 ص 56 .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 78 | القرطبي