تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
يخلق الخلق ما هو خالق في السماوات والأرض من كل شئ ، وعلم ما فيه من مثاقيل الذر ، وعلم الأجناس كلها وما فيها من شعرة وعضو ، وما في الشجرة من ورقة ، وما فيها من ضروب الخلق ، وما يتصرف فيه من ضروب الطعم واللون ، فلو سمى كل دابة وحدها ، وسمى أجزاءها على ما علم من قليلها وكثيرها وما تحولت عليه من الأحوال ، وما زاد فيها في كل زمان ، وبين كل شجرة وحدها وما تفرعت إليه ، وقدر ما ييبس من ذلك في كل زمان ، ثم كتب البيان على كل واحد منها ما أحاط الله جل ثناؤه به منها ، ثم كان البحر مدادا لذلك البيان الذي بين الله تبارك وتعالى عن تلك الأشياء يمده من بعده سبعة أبحر لكان البيان عن تلك الأشياء أكثر . قلت : هذا معنى قول القفال ، وهو قول حسن إن شاء الله تعالى . وقال قوم : إن قريشا قالت سيتم هذا الكلام لمحمد وينحسر ، فنزلت وقال السدي : قالت قريش ما أكثر كلام محمد ! فنزلت . قوله تعالى : " والبحر يمده " قراءة الجمهور بالرفع على الابتداء ، وخبره في الجملة التي بعدها ، والجملة في موضع الحال ، كأنه قال : والبحر هذه حاله ، كذا قدرها سيبويه . وقال بعض النحويين : هو عطف على " أن " لأنها في موضع رفع بالابتداء . وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق : " والبحر " بالنصب على العطف على " ما " وهي اسم " أن " . وقيل : أي ولو أن البحر يمده أي يزيد فيه . وقرأ ابن هرمز والحسن : " يمده " ، من أمد . قالت فرقة : هما بمعنى واحد . وقالت فرقة : مد الشئ بعضه بعضا ، كما تقول : مد النيل الخليج ، أي زاد فيه . وأمد الشئ ما ليس منه . وقد مضى هذا في " البقرة . وآل عمران " ( 1 ) . وقرأ جعفر بن محمد : " والبحر مداده " . " ما نفدت كلمات الله " تقدم ( 2 ) . ( إن الله عزيز حكيم ) تقدم أيضا ( 3 ) . وقال أبو عبيدة : البحر ها هنا الماء العذب الذي ينبت الأقلام ، وأما الماء الملح فلا ينبت الأقلام .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 209 وج 4 ص 194 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 11 ص 68 . ( 3 ) راجع ج 2 ص 131 .