قوله تعالى : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم
ما في الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأي
أرض تموت إن الله عليم خبير ( 34 )
زعم الفراء أن هذا معنى النفي ، أي ما يعلمه أحد إلا الله تعالى . قال أبو جعفر النحاس :
وإنما صار فيه معنى النفي والايجاب بتوقيف الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك ، لأنه
صلى الله عليه وسلم قال في قوله الله عز وجل : " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو " [ الانعام : 59 ] :
( إنها هذه ) :
قلت : قد ذكرنا في سورة " الانعام " ( 1 ) حديث ابن عمر في هذا ، خرجه البخاري . وفي حديث
جبريل عليه السلام قال : ( أخبرني عن الساعة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، هن خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى : إن الله عنده علم الساعة
وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ) قال : ( صدقت ) .
لفظ أبي داود الطيالسي . وقال عبد الله بن مسعود : كل شئ أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم
غير خمس : " إن الله عنده علم الساعة ، الآية إلى آخرها . وقال ابن عباس : هذه الخمسة
لا يعلمها إلا الله تعالى ، ولا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل ، فمن ادعى أنه يعلم شيئا من
هذه فقد كفر بالقرآن ، لأنه خالفه . ثم إن الأنبياء يعلمون كثيرا من الغيب بتعريف الله
تعالى إياهم . والمراد إبطال كون الكهنة والمنجمين ومن يستسقى بالانواء ( 2 ) وقد يعرف بطول
التجارب أشياء من ذكورة الحمل وأنوثته إلى غير ذلك ، حسبما تقدم ذكره في الانعام ( 1 ) . وقد
تختلف التجربة وتنكسر العادة ويبقى العلم لله تعالى وحده . وروي أن يهوديا كان يحسب
حساب النجوم ، فقال لابن عباس : إن شئت نبأتك نجم ابنك ، وأنه يموت بعد عشرة أيام ،
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 1 وص 2 فما بعد .
( 2 ) الأنواء : جمع نوء ، وهو سقوط نجم في المنازل في المغرب
مع الفجر وطلوع آخر من المشرق يقابله في ساعته . وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها .