تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قوله تعالى : ( ليجزى الذين آمنوا ) أي يمهدون لأنفسهم ليجزيهم الله من فضله . وقيل يصدعون ليجزيهم الله ، أي ليميز الكافر من المسلم . " إنه لا يحب الكافرين " . قوله تعالى : ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 46 ) قوله تعالى : ( ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ) أي ومن أعلام كمال قدرته إرسال الرياح مبشرات أي بالمطر لأنها تتقدمه . وقد مضى في " الحجر " بيانه ( 1 ) . ( وليذيقكم من رحمته ) يعني الغيث والخصب . ( ولتجري الفلك ) أي في البحر عند هبوبها . وإنما زاد " بأمره " لان الرياح قد تهب ولا تكون مواتية ، فلا بد من إرساء السفن والاحتيال بحبسها ، وربما عصفت فأغرقتها بأمره . ( ولتبتغوا من فضله ) يعني الرزق بالتجارة ( لعلكم تشكرون ) هذه النعم بالتوحيد والطاعة . وقد مضى هذا كله مبينا ( 2 ) . قوله تعالى : ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين ( 47 ) قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات ) أي المعجزات والحجج النيرات ( فانتقمنا ) أي فكفروا فانتقمنا ممن كفر . ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) " حقا " نصب على خبر كان ، " ونصر " اسمها . وكان أبو بكر يقف على " حقا " أي وكان عقابنا حقا ، ثم قال : " علينا نصر المؤمنين " ابتداء وخبر ، أي أخبر بأنه لا يخلف ( 3 ) الميعاد ، ولا خلف في خبرنا . وروي من حديث أبي الدرداء قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم يذب عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله تعالى أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة - ثم تلا - " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " ) . ذكره النحاس والثعلبي والزمخشري وغيرهم .
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 15 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 388 و 397 وج 2 ص 194 فما بعد . ( 3 ) في ج ، ش : ( أي أخبرنا به ولا . . . ) .