قوله تعالى : ( ليجزى الذين آمنوا ) أي يمهدون لأنفسهم ليجزيهم الله من فضله .
وقيل يصدعون ليجزيهم الله ، أي ليميز الكافر من المسلم . " إنه لا يحب الكافرين " .
قوله تعالى : ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم
من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم
تشكرون ( 46 )
قوله تعالى : ( ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ) أي ومن أعلام كمال قدرته
إرسال الرياح مبشرات أي بالمطر لأنها تتقدمه . وقد مضى في " الحجر " بيانه ( 1 ) . ( وليذيقكم من
رحمته ) يعني الغيث والخصب . ( ولتجري الفلك ) أي في البحر عند هبوبها . وإنما زاد
" بأمره " لان الرياح قد تهب ولا تكون مواتية ، فلا بد من إرساء السفن والاحتيال بحبسها ،
وربما عصفت فأغرقتها بأمره . ( ولتبتغوا من فضله ) يعني الرزق بالتجارة ( لعلكم تشكرون )
هذه النعم بالتوحيد والطاعة . وقد مضى هذا كله مبينا ( 2 ) .
قوله تعالى : ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم
بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين ( 47 )
قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات ) أي المعجزات
والحجج النيرات ( فانتقمنا ) أي فكفروا فانتقمنا ممن كفر . ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين )
" حقا " نصب على خبر كان ، " ونصر " اسمها . وكان أبو بكر يقف على " حقا " أي وكان عقابنا
حقا ، ثم قال : " علينا نصر المؤمنين " ابتداء وخبر ، أي أخبر بأنه لا يخلف ( 3 ) الميعاد ، ولا خلف
في خبرنا . وروي من حديث أبي الدرداء قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من
مسلم يذب عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله تعالى أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة -
ثم تلا - " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " ) . ذكره النحاس والثعلبي والزمخشري وغيرهم .
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 15 .
( 2 ) راجع ج 1 ص 388 و 397 وج 2 ص 194 فما بعد .
( 3 ) في ج ، ش : ( أي أخبرنا به ولا . . . ) .