تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ما على اللسان وخفاء ما في القلب . وقيل : البر : الفيافي ، والبحر : القرى ، قاله عكرمة . والعرب تسمى الأمصار البحار . وقال قتادة : البر أهل العمود ، والبحر أهل القرى والريف . وقال ابن عباس : إن البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر ، والبحر ما كان على شط نهر ، وقاله مجاهد ، قال : أما والله ما هو بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماء جار فهي بحر . وقال معناه النحاس ، قال : في معناه قولان : أحدهما : ظهر الجذب في البر ، أي في البوادي وقراها ، وفي البحر أي في مدن البحر ، مثل : " واسأل القرية " ( 1 ) [ يوسف : 82 ] . أي ظهر قلة الغيث وغلاء السعر . " بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض " أي عقاب بعض " الذين عملوا " ثم حذف . والقول الآخر - أنه ظهرت المعاصي من قطع السبيل والظلم ، فهذا هو الفساد على الحقيقة ، والأول مجاز إلا أنه على الجواب الثاني ، فيكون في الكلام حذف واختصار دل عليه ما بعده ، ويكون المعنى : ظهرت المعاصي في البر والبحر فحبس الله عنهما الغيث وأغلى سعرهم ليذيقهم عقاب بعض الذي عملوا . " لعلهم يرجعون " لعلهم يتوبون . وقال : " بعض الذي عملوا " لان معظم الجزاء في الآخرة . والقراءة " ليذيقهم " بالياء . وقرأ ابن عباس بالنون ، وهي قراءة السلمي وابن محيصن وقنبل ويعقوب على التعظيم ، أي نذيقهم عقوبة بعض ما عملوا . قوله تعالى : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين ( 42 ) قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض ) أي قل لهم يا محمد سيروا في الأرض ليعتبروا بمن قبلهم ، وينظروا كيف كان عاقبة من كذب الرسل ( كان أكثرهم مشركين ) أي كافرين فأهلكوا . قوله تعالى : فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون ( 43 )
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 245 فما بعد .