قوله تعالى : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل
من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما
يشركون ( 40 )
قوله تعالى : ( الله الذي خلقكم ) ابتداء وخبر . وعاد الكلام إلى الاحتجاج على
المشركين وأنه الخالق الرازق المميت المحيي . ثم قال على جهة الاستفهام : ( هل من شركائكم
من يفعل من ذلكم من شئ ) لا يفعل . ثم نزه نفسه عن الأنداد والأضداد والصاحبة
والأولاد بقوله الحق : ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) وأضاف الشركاء إليهم لأنهم كانوا
يسمونهم بالآلهة والشركاء ، ويجعلون لهم من أموالهم .
قوله تعالى : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس
ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ( 41 )
قوله تعالى : ( ظهر الفساد في البر البحر ) اختلف العلماء في معنى الفساد والبر
والبحر ، فقال قتادة والسدي : الفساد الشرك ، وهو أعظم الفساد . وقال ابن عباس وعكرمة
ومجاهد : فساد البر قتل ابن آدم أخاه ، قابيل قتل هابيل . وفي البحر بالملك الذي كان يأخذ
كل سفينة غصبا . وقيل : الفساد القحط وقلة النبات وذهاب البركة . ونحوه قال ابن عباس
قال : هو نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا . قال النحاس : وهو أحسن ما قيل في الآية .
وعنه أيضا : أن الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم . وقال عطية : فإذا قل
المطر قل الغوص عنده ، وأخفق الصيادون ، وعميت دواب البحر . وقال ابن عباس : إذا
مطرت السماء تفتحت الأصداف في البحر ، فما وقع فيها من السماء فهو لؤلؤ . وقيل : الفساد
كساد الأسعار وقلة المعاش . وقيل : الفساد المعاصي وقطع السبيل والظلم ، أي صار هذا
العمل مانعا من الزرع والعمارات والتجارات ، والمعنى كله متقارب . والبر والبحر هما المعروفان
المشهوران في اللغة ( 1 ) وعند الناس ، لا ما قاله بعض العباد : أن البر اللسان ، والبحر القلب ، لظهور
هامش
( 1 ) في ج ، ك : ( في الفقه ) .