تنطق بشرككم ، قاله ابن عباس والضحاك أيضا . وقال علي بن سليمان عن أبي العباس محمد
ابن يزيد قال : سلطان جمع سليط ، مثل رغيف ورغفان ، فتذكيره على معنى الجمع وتأنيثه
على معنى الجماعة . وقد مضى في ( آل عمران ) الكلام في السلطان أيضا مستوفى ( 1 ) . والسلطان :
ما يدفع به الانسان عن نفسه أمرا يستوجب به عقوبة ، كما قال تعالى : " أو لأذبحنه
أو ليأتيني بسلطان مبين " ( 2 ) [ النمل : 21 ] .
قوله تعالى : وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم
سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقطنون ( 36 )
قوله تعالى : ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها ) يعني الخصب والسعة والعافية ،
قاله يحيى بن سلام . النقاش : النعمة والمطر . وقيل : الامن والدعة ، والمعنى متقارب .
" فرحوا بها " أي بالرحمة . ( وإن تصبهم سيئة ) أي بلاء وعقوبة ، قاله مجاهد . السدي :
قحط المطر . ( بما قدمت أيديهم ) أي بما عملوا من المعاصي . ( إذا هم يقنطون )
أي ييأسون من الرحمة والفرج ( 3 ) ، قاله الجمهور . وقال الحسن : إن القنوط ترك فرائض الله
سبحانه وتعالى في السر . قنط يقنط ، وهي قراءة العامة . وقنط يقنط ، وهي قراءة أبي عمرو
والكسائي ويعقوب . وقرأ الأعمش : " قنط ( 4 ) يقنط " [ الحجر : 56 ] بالكسر فيهما ، مثل حسب يحسب .
والآية صفة للكافر ، يقنط عند الشدة ، ويبطر عند النعمة ، كما قيل :
كحمار السوء إن أعلفته * رمح الناس وإن جاع نهق
وكثير ممن لم يرسخ الايمان في قلبه بهذه المثابة ، وقد مضى في غير موضع . فأما المؤمن
فيشكر ربه عند النعمة ، ويرجوه عند الشدة .
قوله تعالى : أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن
في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 37 )
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 233 .
( 2 ) راجع ج 13 ص 176 فما بعد .
( 3 ) في ك ، ش : ( الفرح ) بالحاء .
( 4 ) راجع ج 10 ص 35 .