تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
تنطق بشرككم ، قاله ابن عباس والضحاك أيضا . وقال علي بن سليمان عن أبي العباس محمد ابن يزيد قال : سلطان جمع سليط ، مثل رغيف ورغفان ، فتذكيره على معنى الجمع وتأنيثه على معنى الجماعة . وقد مضى في ( آل عمران ) الكلام في السلطان أيضا مستوفى ( 1 ) . والسلطان : ما يدفع به الانسان عن نفسه أمرا يستوجب به عقوبة ، كما قال تعالى : " أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " ( 2 ) [ النمل : 21 ] . قوله تعالى : وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقطنون ( 36 ) قوله تعالى : ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها ) يعني الخصب والسعة والعافية ، قاله يحيى بن سلام . النقاش : النعمة والمطر . وقيل : الامن والدعة ، والمعنى متقارب . " فرحوا بها " أي بالرحمة . ( وإن تصبهم سيئة ) أي بلاء وعقوبة ، قاله مجاهد . السدي : قحط المطر . ( بما قدمت أيديهم ) أي بما عملوا من المعاصي . ( إذا هم يقنطون ) أي ييأسون من الرحمة والفرج ( 3 ) ، قاله الجمهور . وقال الحسن : إن القنوط ترك فرائض الله سبحانه وتعالى في السر . قنط يقنط ، وهي قراءة العامة . وقنط يقنط ، وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ويعقوب . وقرأ الأعمش : " قنط ( 4 ) يقنط " [ الحجر : 56 ] بالكسر فيهما ، مثل حسب يحسب . والآية صفة للكافر ، يقنط عند الشدة ، ويبطر عند النعمة ، كما قيل : كحمار السوء إن أعلفته * رمح الناس وإن جاع نهق وكثير ممن لم يرسخ الايمان في قلبه بهذه المثابة ، وقد مضى في غير موضع . فأما المؤمن فيشكر ربه عند النعمة ، ويرجوه عند الشدة . قوله تعالى : أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 37 )
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 233 . ( 2 ) راجع ج 13 ص 176 فما بعد . ( 3 ) في ك ، ش : ( الفرح ) بالحاء . ( 4 ) راجع ج 10 ص 35 .