تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
قوله تعالى : ( لا تبديل لخلق الله ) أي هذه الفطرة لا تبديل لها من جهة الخالق . ولا يجئ الامر على خلاف هذا بوجه ، أي لا يشقى من خلقه سعيدا ، ولا يسعد من خلقه شقيا . وقال مجاهد : المعنى لا تبديل لدين الله ، وقاله قتادة وابن جبير والضحاك وابن زيد والنخعي ، قالوا : هذا معناه في المعتقدات . وقال عكرمة : وروي عن ابن عباس وعمر ابن الخطاب أن المعنى : لا تغيير لخلق الله من البهائم أن تخصى فحولها ، فيكون معناه النهي عن خصاء الفحول من الحيوان . وقد مضى هذا في " النساء " ( 1 ) . ( وذلك الدين القيم ) أي ذلك القضاء المستقيم ، قاله ابن عباس . وقال مقاتل : ذلك الحساب البين . وقيل : " ذلك الدين القيم " أي دين الاسلام هو الدين القيم المستقيم . ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أي لا يتفكرون فيعلمون أن لهم خالقا معبودا ، وإلها قديما سبق قضاؤه ونفذ حكمه . قوله تعالى : منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ( 31 ) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ( 32 ) قوله تعالى : ( منيبين إليه ) اختلف في معناه ، فقيل : راجعين إليه بالتوبة والاخلاص . وقال يحيى بن سلام والفراء : مقبلين إليه . وقال عبد الرحمن بن زيد : مطيعين له . وقيل : تائبين إليه من الذنوب ( 2 ) ، ومنه قول [ أبي ] قيس بن الأسلت : فإن تابوا فإن بني سليم * وقومهم هوازن قد أنابوا والمعنى واحد ، فإن " ناب وتاب وثاب وآب " معناه الرجوع . قال الماوردي : وفي أصل الإنابة قولان : أحدهما - أن أصله القطع ، ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع ، فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى الله عز وجل بالطاعة . الثاني - أصله الرجوع ، مأخوذ ( 3 ) من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد أخرى ، ومنه النوبة لأنها الرجوع إلى عادة . الجوهري :
هامش
( 1 ) راجع ج 5 ص 389 فما بعد . ( 2 ) لفظة ( من الذنوب ) ساقطة من ج . ( 3 ) لفظة ( مأخوذ ) ساقطة من ج
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 31 | القرطبي