تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الثالثة - ( ذلك خير الذين يريدون وجه الله ) أي إعطاء الحق أفضل من الامساك إذا أريد بذلك وجه الله والتقرب إليه . ( وأولئك هم المفلحون ) أي الفائزون بمطلوبهم من الثواب في الآخرة . وقد تقدم في " البقرة " ( 1 ) القول فيه . قوله تعالى : وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ( 39 ) قوله تعالى : ( وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله ) فيه أربع مسائل : الأولى - لما ذكر ما يراد به وجهه ويثبت عليه ذكر غير ذلك من الصفة وما يراد به أيضا وجهه . وقرأ الجمهور : " آتيتم " بالمد بمعنى أعطيتم . وقرأ ابن كثير ومجاهد وحميد بغير مد ، بمعنى ما فعلتم من ربا ليربو ، كما تقول : أتيت صوابا وأتيت خطأ . وأجمعوا على المد في قوله : " وما آتيتم من زكاة " . والربا الزيادة وقد مضى في " البقرة " معناه ( 2 ) ، وهو هناك محرم وهاهنا حلال . وثبت بهذا أنه قسمان : منه حلال ومنه حرام . قال عكرمة في قوله تعالى : " وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس " قال : الربا ربوان ، ربا حلال وربا حرام ، فأما الربا الحلال فهو الذي يهدى ، يلتمس ما هو أفضل منه . وعن الضحاك في هذه الآية : هو الربا الحلال الذي يهدى ليثاب ما هو أفضل منه ، لا له ولا عليه ، ليس له فيه ( 3 ) أجر وليس عليه فيه إثم . وكذلك قال ابن عباس : " وما آتيتم من ربا " يريد هدية الرجل الشئ يرجو أن يثاب أفضل منه ، فذلك الذي لا يربو عند الله ولا يؤجر صاحبه ولكن لا إثم عليه ، وفي هذا المعنى نزلت الآية . قال ابن عباس وابن جبير وطاوس ومجاهد : هذه آية نزلت في هبة الثواب . قال ابن عطية : وما جرى مجراها مما يصنعه الانسان ليجازى عليه كالسلام وغيره ، فهو وإن كان لا إثم فيه فلا أجر فيه ولا زيادة عند الله تعالى . وقاله القاضي أبو بكر بن العربي . وفي كتاب النسائي
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 181 . ( 2 ) راجع ج 3 ص 348 فما بعد . ( 3 ) في ج : ( وليس فيه أجر ) .