تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وأناب إلى الله أقبل وتاب . والنوبة واحدة النوب ، تقول : جاءت نوبتك ونيابتك ، وهم يتناوبون النوبة فيما بينهم في الماء وغيره . وانتصب على الحال . قال محمد بن يزيد : لان معنى : " أقم وجهك " فأقيموا وجوهكم منيبين . وقال الفراء : المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين . وقيل : انتصب على القطع ، أي فأقم وجهك أنت وأمتك المنيبين إليه ، لان الامر له ، أمر لامته ، فحسن أن يقول منيبين إليه ، وقد قال الله تعالى : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " ( 1 ) [ الطلاق : 1 ] . ( واتقوه ) أي خافوه وامتثلوا ما أمركم به . ( وأقيموا الصلاة وال تكونوا من المشركين ) [ بين أن العبادة لا تنفع إلا مع الاخلاص ، فلذلك قال : " ولا تكونوا من المشركين " ( 2 ) ] وقد مضى هذا مبينا " في النساء والكهف " ( 3 ) وغيرهما . ( من الذين فرقوا دينهم ) تأوله أبو هريرة وعائشة وأبو أمامة : أنه لأهل القبلة من أهل الأهواء والبدع . وقد مضى " في الانعام " ( 4 ) بيانه . وقال الربيع بن أنس : الذين فرقوا دينهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، وقاله قتادة ومعمر . وقرأ حمزة والكسائي : " فارقوا دينهم " ، وقد قرأ ذلك علي ابن أبي طالب ، أي فارقوا دينهم الذي يجب اتباعه ، وهو التوحيد . ( وكانوا شيعا ) أي فرقا ، قاله الكلبي . وقيل أديانا ، قاله مقاتل . ( كل حزب بما لديهم فرحون ) أي مسرورون معجبون ، لأنهم لم يتبينوا الحق وعليهم أن يتبينوه . وقيل : كان هذا قبل أن تنزل الفرائض . وقول ثالث : أن العاصي لله عز وجل قد يكون فرحا بمعصيته ، فكذلك الشيطان وقطاع الطريق وغيرهم ، والله أعلم . وزعم الفراء أنه يجوز أن يكون التمام " ولا تكونوا من المشركين " ويكون المعنى : من الذين فارقوا دينهم " وكانوا شيعا " على الاستئناف ، وأنه يجوز أن يكون متصلا بما قبله . [ النحاس : وإذا كان متصلا بما قبله ] ( 2 ) فهو عند البصريين على البدل بإعادة الحرف ، كما قال جل وعز : " قال الملا الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم " [ الأعراف : 75 ] ولو كان بلا حرف لجاز .
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 147 . ( 2 ) ما بين المربعين ساقط من ج . ( 3 ) راجع ج 5 ص 180 وج 11 ص 96 . ( 4 ) راجع ج 7 ص 149 وص 240 .