تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قوله تعالى : ( أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي يوسع الخير في الدنيا لمن يشاء أو يضيق ، فلا يجب أن يدعوهم الفقر إلى القنوط . ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) . قوله تعالى : فلت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون ( 38 ) قوله تعالى : ( فلت ذا القربى حقه ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - لما تقدم أنه سبحانه يبسط الرزق [ لمن يشاء ] ( 1 ) ويقدر أمر من وسع عليه الرزق أن يوصل إلى الفقير كفايته ليمتحن شكر الغني . والخطاب للنبي عليه السلام والمراد هو وأمته ، لأنه قال : " ذلك خير للذين يريدون وجه الله " . وأمر بإيتاء ذي القربى لقرب رحمه ، وخير الصدقة ما كان على القريب ، وفيها صلة الرحم . وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب ، فقال لميمونة وقد أعتقت وليدة : ( أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لاجرك ) . الثانية - واختلف في هذه الآية ، فقيل : إنها منسوخة بآية المواريث . وقيل : لا نسخ ، بل للقريب حق لازم في البر على كل حال ، وهو الصحيح . قال مجاهد وقتادة : صلة الرحم فرض من الله عز وجل ، حتى قال مجاهد : لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة . وقيل : المراد بالقربى أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم . والأول أصح ، فإن حقهم مبين في كتاب الله عز وجل في قوله : " فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " ( 2 ) [ الأنفال : 41 ] . وقيل : إن الامر بالايتاء لذي القربى على جهة الندب . قال الحسن : " حقه " المواساة في اليسر ، وقول ميسور في العسر . ( والمسكين ) قال ابن عباس : أي أطعم السائل الطواف ، وابن السبيل : الضيف ، فجعل الضيافة فرضا ، وقد مضى جميع هذا مبسوطا مبينا في مواضعه ( 3 ) والحمد لله .
هامش
( 1 ) ما بين المربعين ساقط من ك . ( 2 ) راجع ج 8 ص 1 . ( 3 ) راجع ج 2 ص 15 و 241 . وج 8 ص 11 وج 9 ص 64 .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 35 | القرطبي