والخفض ، على اللفظ . قال حميد الطويل : قلت للحسن : من خلق الشر ؟ فقال سبحان الله !
هل من خالق غير الله عز وجل ، خلق الخير والشر . وقرأ حمزة والكسائي : " هل من خالق
غير الله " بالخفض . الباقون بالرفع . أي المطر .
أي النبات . من الإفك ( بالفتح ) وهو الصرف ، يقال :
ما أفكك عن كذا ، أي ما صرفك عنه . وقيل : من الإفك ( بالكسر ) وهو الكذب ،
ويرجع هذا أيضا إلى ما تقدم ، لأنه قول مصروف عن الصدق والصواب ، أي من أين
يقع لكم التكذيب بتوحيد الله . والآية حجة على القدرية لأنه نفى خالقا غير الله وهم يثبتون
معه خالقين ، على ما تقدم في غير موضع .
قوله تعالى : وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله
ترجع الأمور .
قوله تعالى : وان يكذبوك . يعني كفار قريش .
يعزي نبيه ويسليه صلى الله عليه وسلم وليتأسى بمن قبله في الصبر .
قرأ الحسن والأعرج ويعقوب وأبن عامر وأبو حياة وأبن محيصن وحميد والأعمش وحمزة
ويحيى والكسائي وخلف ( بفتح التاء ) على أنه مسمى الفاعل . وأختاره أبو عبيد لقول تعالى :
" ألا إلى الله تصير الأمور " [ الشورى : 53 ] الباقون " ترجع " على الفعل المجهول .
قوله تعالى : يا أيها الناس ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة
الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور .
قوله تعالى : ( يا أيها الناس إن وعد الله حق ) هذا وعظ للمكذبين للرسول بعد إيضاح
الدليل على صحة قوله : إن البعث والثواب والعقاب حق .
قال سعيد بن جبير : غرور الحياة الدنيا أن يشتغل الانسان بنعيمها ولذاتها عن عمل الآخرة ،
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 322
مساهمون: القرطبي
ص٣٢٢