تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
والخفض ، على اللفظ . قال حميد الطويل : قلت للحسن : من خلق الشر ؟ فقال سبحان الله ! هل من خالق غير الله عز وجل ، خلق الخير والشر . وقرأ حمزة والكسائي : " هل من خالق غير الله " بالخفض . الباقون بالرفع . أي المطر . أي النبات . من الإفك ( بالفتح ) وهو الصرف ، يقال : ما أفكك عن كذا ، أي ما صرفك عنه . وقيل : من الإفك ( بالكسر ) وهو الكذب ، ويرجع هذا أيضا إلى ما تقدم ، لأنه قول مصروف عن الصدق والصواب ، أي من أين يقع لكم التكذيب بتوحيد الله . والآية حجة على القدرية لأنه نفى خالقا غير الله وهم يثبتون معه خالقين ، على ما تقدم في غير موضع . قوله تعالى : وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور . قوله تعالى : وان يكذبوك . يعني كفار قريش . يعزي نبيه ويسليه صلى الله عليه وسلم وليتأسى بمن قبله في الصبر . قرأ الحسن والأعرج ويعقوب وأبن عامر وأبو حياة وأبن محيصن وحميد والأعمش وحمزة ويحيى والكسائي وخلف ( بفتح التاء ) على أنه مسمى الفاعل . وأختاره أبو عبيد لقول تعالى : " ألا إلى الله تصير الأمور " [ الشورى : 53 ] الباقون " ترجع " على الفعل المجهول . قوله تعالى : يا أيها الناس ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور . قوله تعالى : ( يا أيها الناس إن وعد الله حق ) هذا وعظ للمكذبين للرسول بعد إيضاح الدليل على صحة قوله : إن البعث والثواب والعقاب حق . قال سعيد بن جبير : غرور الحياة الدنيا أن يشتغل الانسان بنعيمها ولذاتها عن عمل الآخرة ،