قوله تعالى : " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها " وأجاز النحويون في غير
القرآن " فلا ممسك له " على لفظ " ما " و " لها " على المعنى . وأجازوا " وما يمسك فلا
مرسل لها " وأجازوا " ما يفتح الله للناس من رحمة " ( بالرفع ) تكون " ما " بمعنى الذي .
أي إن الرسل بعثوا رحمة للناس فلا يقدر على إرسالهم غير الله . وقيل : ما يأتيهم به الله من
مطر أو رزق فلا يقدر أحد أن يمسكه ، وما يمسك من ذلك فلا يقد أحد على أن يرسله .
وقيل : هو الدعاء : قاله الضحاك . أبن عباس : من توبة . وقيل : من توفيق وهداية .
قلت : ولفظ الرحمة يجمع ذلك إذ هي منكرة للإشاعة والابهام ، فهي متناولة لكل رحمة
على البدل ، فهو عام في جميع ما ذكر . وفي موطأ مالك : أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول إذا
أصبح وقد مطر الناس : مطرنا بنوء الفتح ، ثم يتلو هذه الآية " ما يفتح الله للناس من رحمة
فلا ممسك لها " . " وهو العزيز الحكيم " تقدم ( 1 ) .
قوله تعالى : يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من
خلق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون .
قوله تعالى : يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم معنى هذا الذكر الشكر . ( هل من
خالق غير الله ) يجوز في " غير " الرفع والنصب والخفض ، فالرفع من وجهين : أحدهما :
بمعنى هل من خالق إلا الله ، بمعنى ما خالق إلا الله . والوجه الثاني : أن يكون نعتا
على الموضع ، لان المعنى : هل خاق غير الله ، و " من " زائدة . والنصب على الاستثناء .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 321
مساهمون: القرطبي
ص٣٢١