تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
قوله تعالى : " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها " وأجاز النحويون في غير القرآن " فلا ممسك له " على لفظ " ما " و " لها " على المعنى . وأجازوا " وما يمسك فلا مرسل لها " وأجازوا " ما يفتح الله للناس من رحمة " ( بالرفع ) تكون " ما " بمعنى الذي . أي إن الرسل بعثوا رحمة للناس فلا يقدر على إرسالهم غير الله . وقيل : ما يأتيهم به الله من مطر أو رزق فلا يقدر أحد أن يمسكه ، وما يمسك من ذلك فلا يقد أحد على أن يرسله . وقيل : هو الدعاء : قاله الضحاك . أبن عباس : من توبة . وقيل : من توفيق وهداية . قلت : ولفظ الرحمة يجمع ذلك إذ هي منكرة للإشاعة والابهام ، فهي متناولة لكل رحمة على البدل ، فهو عام في جميع ما ذكر . وفي موطأ مالك : أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول إذا أصبح وقد مطر الناس : مطرنا بنوء الفتح ، ثم يتلو هذه الآية " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها " . " وهو العزيز الحكيم " تقدم ( 1 ) . قوله تعالى : يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خلق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون . قوله تعالى : يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم معنى هذا الذكر الشكر . ( هل من خالق غير الله ) يجوز في " غير " الرفع والنصب والخفض ، فالرفع من وجهين : أحدهما : بمعنى هل من خالق إلا الله ، بمعنى ما خالق إلا الله . والوجه الثاني : أن يكون نعتا على الموضع ، لان المعنى : هل خاق غير الله ، و " من " زائدة . والنصب على الاستثناء .