عربي طريف لا يعرفه إلا قليل . وذكره
الزمخشري عن الزجاج . قال النحاس : والذي
قال الكسائي أحسن ما قيل في الآية ،
لما ذكره من الدلالة على المحذوف ، والمعنى أن الله
جل وعز نهى نبيه عن شدة الاغتمام
بهم والحزن عليهم ، كما قال عز وجل : " فلعلك باخع
نفسك " [ الكهف : 6 ] قال أهل التفسير : قاتل . قال نصر ابن علي : سألت الأصمعي عن قول النبي صلى
الله عليه وسلم في أهل اليمن : ( هم أرق قلوبا وأبخع طاعة ) ما معنى أبخع ؟ فقال : أنصح .
فقلت له : إن أهل التفسير مجاهدا وغيره يقولون في قول الله عز وجل : " لعلك باخع
نفسك " : معناه قاتل نفسك . فقال : هو من ذاك بعينه ، كأنه من شدة النصح لهم قاتل نفسه .
وقال الحسين بن الفضل : فيه تقديم وتأخير ، مجازه : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ،
فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ، فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء . وقيل :
الجواب محذوف ، المعنى أفمن زين له سوء عمله كمن هدي ، ويكون يدل على هذا المحذوف
" فإن الله يضل من ، يشاء ويهدي من يشاء " . وقرأ يزيد بن القعقاع : " فلا تذهب نفسك "
وفي " أفمن زين له سوء عمله " أربعة أقوال ، أحدها : أنهم اليهود والنصارى والمجوس ،
قال أبو قلابة . ويكون ، " سوء عمله " معاندة الرسول عليه الصلاة والسلام . الثاني : أنهم
الخوارج ، رواه عمر بن القاسم . يكون " سوء عمله " تحريف التأويل . الثالث :
الشيطان ، قال الحسن . ويكون " سوء عمله " الاغواء . الرابع : كفار قريش ، قاله
الكلبي . ويكون " سوء عمله " الشرك . وقال : إنها نزلت في العاص بن وائل السهمي
والأسود بن المطلب . وقال غيره : نزلت في أبي جهل بن هشام . " فرآه حسنا " أي صوابا ،
قال الكلبي . وقال : جميلا .
قلت : والقول بأن المراد كفار قريش أظهر الأقوال ، لقوله تعالى : " ليس عليك هداهم " [ البقرة : 272 ] ،
وقوله : " ولا يحزنك الذين
يسارعون في الكفر " [ آل عمران : 176 ] ، وقال : " فلعلك باخع نفسك على
آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا " [ الكهف : 6 ] ، وقوله : " لعلك باخع نفسك
ألا يكونوا مؤمنين " ،
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 325
مساهمون: القرطبي
ص٣٢٥