تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قوله تعالى : ( الحمد لله فاطر السماوات والأرض ) يجوز في " فاطر " ثلاثة أوجه : الخفض على النعت ، والرفع على إضمار مبتدأ ، والنصب على المدح . وحكى سيبويه : الحمد لله أهل الحمد [ مثله ] ( 1 ) وكذا " جاعل الملائكة " . والفاطر : الخالق . وقد مضى في " يوسف " ( 2 ) وغيرها . والفطر . الشق عن الشئ ، يقال : فطرته فانفطر . ومنه : فطر ناب البعير طلع ، فهو بعير فاطر . وتفطر الشئ تشقق . وسيف فطار ، أي فيه تشقق . قال عنترة : وسيفي كالعقيقة فهو كمعي * سلاحي لا أفل ولا فطارا ( 3 ) والفطر : الابتداء والاختراع . قال ابن عباس : كنت لا أدري ما " فاطر السماوات والأرض " حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي أنا ابتدأتها . والفطر . حلب الناقة بالسبابة والابهام . والمراد بذكر السماوات والأرض العالم كله ، ونبه بهذا على أن من قدر على الابتداء قادر على الإعادة . " جاعل الملائكة " لا يجوز فيه التنوين ، لأنه لما مضى . " رسلا " مفعول ثان ، ويقال على إضمار فعل ، لان " فاعلا " إذا كان لما مضى لم يعمل فيه شيئا ، وإعماله على أنه مستقبل حذف التنوين منه تخفيفا . وقرأ الضحاك " الحمد لله فطر السماوات والأرض " على الفصل الماضي . ( جاعل الملائكة رسلا ) الرسل منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، صلى الله عليهم أجمعين . وقرأ الحسن : " جاعل الملائكة " بالرفع . وقرأ خليد بن نشيط " جعل الملائكة " وكله ظاهر . ( أولى أجنحة ) نعت ، أي أصحاب أجنحة . ( مثنى وثلاث ورباع ) ( 4 ) أي اثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة . قال قتادة : بعضهم له جناحان ، وبعضهم ثلاثة ، وبعضهم أربعة ، ينزلون بهما من السماء إلى الأرض ، ويعرجون من الأرض إلى السماء ، وهي مسيرة كذا في وقت واحد ، أي جعلهم رسلا . قال يحيى بن سلام : إلى الأنبياء . وقال السدي : إلى العباد برحمة أو نقمة . وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه
هامش
( 1 ) زيادة عن كتاب النحاس يقتضيها السياق . ( 2 ) راجع ج 9 ص 279 ج 6 ص 397 ( 3 ) عقيقة البرق : شعاعه . والكمع ( بكسر فسكون ) والكميع : الضجيع . ( 4 ) في كتاب البحر : ( وقيل أولى أجنحة ) معترض ، و ( مثنى ) حال والعامل فعل محذوف يدل عليه ( رسلا ) ، أي يرسلون مثنى وثلاث ورباع ) .