تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الآلهة التي كانوا يعبدونها . ( وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى ) يعنون القرآن ، أي ما هو إلا كذب مختلق . ( وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين ) فتارة قالوا سحر ، وتارة قالوا إفك . ويحتمل أن يكون منهم من قال سحر ومنهم من قال إفك . قوله تعالى : وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ( 44 ) وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ( 45 ) قوله تعالى : ( وما آتيناهم من كتب يدرسونها ) أي لم يقرءوا في كتاب أوتوه بطلان ما جئت به ، ولا سمعوه من رسول بعث إليهم ، كما قال : " أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون " ( 1 ) [ الزخرف : 21 ] فليس لتكذيبهم وجه يتشبث به ولا شبهة متعلق كما يقول أهل الكتاب وإن كانوا مبطلين : نحن أهل كتاب وشرائع ومستندون إلى رسل من رسل الله ، ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله الحق : ( وكذب الذين من قبلهم ) أي كذب قبلهم أقوام كانوا أشد من هؤلاء بطشا وأكثر أموالا وأولادا وأوسع عيشا ، فأهلكتهم كثمود وعاد . ( وما بلغوا ) أي ما بلغ أهل مكة ( معشار ما آتيناهم ) تلك الأمم . والمعشار والعشر سواء ، لغتان . وقيل : المعشار عشر العشر . الجوهري : ومعشار الشئ عشره ، ولا يقولون هذا في شئ سوى العشر . وقال : ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم ، حكاه النقاش . وقيل : ما أعطى الله تعالى من قبلهم معشار ما أعطاهم من العلم والبيان والحجة والبرهان . قال ابن عباس : فليس أمة أعلم من أمته ، ولا كتاب أبين من كتابه . وقيل : المعشار هو عشر العشير ، والعشير هو عشر العشر فيكون جزءا من ألف جزء . الماوردي : وهو الأظهر ، لان المراد به المبالغة في التقليل . ( فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ) أي عقابي في الأمم ، وفيه محذوف وتقديره : فأهلكناهم فكيف كان نكيري .
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص 74