تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قوله تعالى : لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شئ رقيبا ( 52 ) فيه سبع مسائل : الأولى - اختلف العلماء في تأويل قوله : " لا يحل لك النساء من بعد " على أقوال سبعة : الأولى - إنها منسوخة بالسنة ، والناسخ لها حديث عائشة ، قالت : ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء . وقد تقدم ( 1 ) . الثاني - أنها منسوخه بآية أخرى ، روى الطحاوي عن أم سلمة قالت : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء من شاء ، إلا ذات محرم ، وذلك قوله عز وجل : " ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء " . قال النحاس : وهذا والله أعلم أولى ما قيل في الآية ، وهو وقول عائشة واحد في النسخ . وقد يجوز أن تكون عائشة أرادت أحل له ذلك بالقرآن . وهو مع هذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس وعلي بن الحسين والضحاك . وقد عارض بعض فقهاء الكوفيين فقال : محال أن تنسخ هذه الآية يعني " ترجي من تشاء منهن " " لا يحل لك النساء من بعد " وهي قبلها في المصحف الذي أجمع عليه المسلمون . ورجح قول من قال نسخت بالسنة . قال النحاس : وهذه المعاوضة لا تلزم وقائلها غالط ، لان القرآن بمنزلة سورة واحدة ، كما صح عن ابن عباس : أنزل الله القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في شهر رمضان . ومبين لك أن اعتراض هذا [ المعترض ] لا يلزم [ أن ] قوله عز وجل : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج " ( 2 ) [ البقرة : 240 ] منسوخة على قول أهل التأويل - لا نعلم بينهم
هامش
( 1 ) ص 207 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 3 ص 226 .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 219 | القرطبي