تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ما في قلوبنا من ميل بعضنا إلى بعض من عندنا من النساء دون بعض ، وهو العالم بكل شئ " لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء " ( 1 ) [ آل عمران : 5 ] " يعلم السر وأخفى " ( 2 ) [ طه : 7 ] لكنه سمح في ذلك ، إذ لا يستطيع العبد أن يصرف قلبه عن ذلك الميل ، وإلى ذلك يعود قوله : " وكان الله غفورا رحيما " . وقد قيل في قوله : " ذلك أدنى أن تقر أعينهن " وهي : العاشرة - أي ذلك أقرب ألا يحزن إذا لم يجمع إحداهن مع الأخرى ويعاين الأثرة والميل . وروى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) . ( ويرضين بما آتيتهن كلهن ) توكيد للضمير ، أي ويرضين كلهن . وأجاز أبو حاتم والزجاج " ويرضين بما آتيتهن كلهن " على التوكيد للمضمر الذي في " آتيتهن " . والفراء لا يجيزه ، لان المعنى ليس عليه ، إذ كان المعنى وترضى كل واحدة منهن ، وليس المعنى بما أعطيتهن كلهن . النحاس : والذي قاله حسن . الحادية عشرة - قوله تعالى : ( والله يعلم ما في قلوبكم ) خبر عام ، والإشارة إلى ما في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة شخص دون شخص . وكذلك يدخل في المعنى أيضا المؤمنون . وفي البخاري عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل ، فأتيته فقلت : أي الناس أحب إليك ؟ فقال : ( عائشة ) فقلت : من الرجال ؟ قال : ( أبوها ) قلت : ثم من ؟ قال : ( عمر بن الخطاب . . . ) فعد رجالا . وقد تقدم القول في القلب بما فيه كفاية في أول " البقرة " ( 3 ) ، وفي أول هذه السورة ( 4 ) . يروى أن لقمان الحكيم كان عبدا نجارا قال له سيده : اذبح شاة وائتني بأطيبها بضعتين ، فأتاه باللسان والقلب . ثم أمره بذبح شاة أخرى فقال له : ألق أخبثها بضعتين ، فألقى اللسان والقلب . فقال : أمرتك أن تأتيني بأطيبها بضعتين فأتيتني باللسان والقلب ، وأمرتك أن تلقي بأخبثها بضعتين فألقيت اللسان والقلب ؟ فقال : ليس شئ أطيب منهما إذا طابا ، ولا أخبث منهما إذا خبثا .
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 6 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 11 ص 165 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 1 ص 187 . ( 4 ) ص 117 من هذا الجزء .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 218 | القرطبي