يقول : ( أين أنا اليوم أين أنا غدا ) استبطاء ليوم عائشة رضي الله عنها . قالت : فلما كان
يومي قبضه الله تعالى بين سحري ونحري ( 1 ) ، صلى الله عليه وسلم
السابعة - على الرجل أن يعدل بين نسائه لكل واحدة منهن يوما وليلة ، هذا قول
عامة العلماء . وذهب بعضهم إلى وجوب ذلك في الليل دون النهار . ولا يسقط حق الزوجة
مرضها ولا حيضها ، ويلزمه المقام عندها في يومها وليلتها . وعليه أن يعدل بينهن في مرضه
كما يفعل في صحته ، إلا أن يعجز عن الحركة فيقيم حيث غلب عليه المرض ، فإذا صح
استأنف القسم . والإماء والحرائر والكتابيات والمسلمات في ذلك سواء . قال عبد الملك :
للحرة ليلتان وللأمة ليلة . وأما السراري فلا قسم بينهن وبين الحرائر ، ولاحظ لهن فيه .
الثامنة - ولا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن ، ولا يدخل لإحداهن في يوم
الأخرى وليلتها لغير حاجة . واختلف في دخوله لحاجة وضرورة ، فالأكثرون على جوازه ،
مالك وغيره . وفي كتاب ابن حبيب منعه . وروى أبن بكير عن مالك عن يحيى بن سعيد أن
معاذ بن جبل كانت له امرأتان ، فإذا كان يوم هذه لم يشرب من بيت الأخرى الماء .
قال ابن بكير : وحدثنا مالك عن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل كانت له امرأتان ماتتا
في الطاعون . فأسهم بينهما أيهما تدلى أول .
التاسعة - قال مالك : ويعدل بينهن في النفقة والكسوة إذا كن معتدلات الحال ،
( ولا يلزم ذلك في المختلفات المناصب . وأجاز مالك أن يفضل إحداهما في الكسوة على غير
وجه الميل . فأما الحب والبغض فخارجان عن الكسب فلا يتأتى العدل فيهما ، وهو المعنى
بقوله صلى الله عليه وسلم في قسمه ( اللهم هذا فعلي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) .
أخرجه النسائي وأبو داود عن عائشة رضي الله عنها . وفي كتاب أبي داود " يعني القلب " ،
وإليه الإشارة بقوله تعالى : " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم " ( 2 ) [ النساء : 129 ] وقوله تعالى :
" والله يعلم ما في قلوبكم " . وهذا هو وجه تخصيصه بالذكر هنا ، تنبيها منه لنا على أنه يعلم
هامش
( 1 ) تريد بين جنبي وصدري . والسحر : الرئة فأطلقت على الجنب مجازا من باب تسمية المحل باسم الحال
فيه . والنحر : الصدر .
( 2 ) راجع ج 5 ص 407 .