عائشة ، فدخل بغير إذن ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عيينة فأين الاستئذان ) ؟
فقال : يا رسول الله ، ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت . قال : من هذه الحميراء
إلى جنبك ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذه عائشة أم المؤمنين ) قال : أفلا أنزل
لك عن أحسن الخلق . فقال : ( يا عيينة ، إن الله قد حرم ذلك ) . قال فلما خرج قالت عائشة :
يا رسول الله ، من هذا ؟ قال : ( أحمق مطاع وإنه على ما ترين لسيد قومه ) . وقد أنكر
الطبري والنحاس وغيرهما ما حكاه أبن زيد عن العرب ، من أنها كانت تبادل بأزواجها .
قال الطبري : وما فعلت العرب قط هذا . وما روي من حديث عيينة بن حصن من أنه دخل
على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة . . . الحديث ، فليس بتبديل ، ولا أراد ذلك ،
وإنما أحتقر عائشة لأنها كانت صبية فقال هذا القول .
قلت : وما ذكرناه من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة من أن
البدل كان في الجاهلية يدل على خلاف ما أنكر من ذلك ، والله أعلم . قال المبرد : وقرئ
" لا يحل " بالياء والتاء . فمن قرأ بالتاء فعلى معنى جماعة النساء ، وبالياء من تحت على معنى جميع
النساء . وزعم الفراء قال : اجتمعت القراء على أن القراءة بالياء ، وهذا غلط ، وكيف يقال :
اجتمعت القراء وقد قرأ أبو عمرو بالتاء بلا اختلاف عنه !
الثالثة - قوله تعالى : ( ولو أعجبك حسنهن ) قال ابن عباس : نزل ذلك بسبب
أسماء بنت عميس ، أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات عنها جعفر بن أبي طالب ،
حسنها ، فأراد أن يتزوجها ، فنزلت الآية ، وهذا حديث ضعيف قاله ابن العربي .
الرابعة - في هذه الآية دليل على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها . وقد
أراد المغيرة بن شعبة زواج امرأة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( انظر إليها فإنه أجدر
أن يؤدم ( 1 ) بينكما ) . وقال عليه السلام لآخر : ( انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا ) أخرجه
الصحيح . قال الحميدي وأبو الفرج الجوزي . يعني صفراء أو زرقاء . وقيل رمصاء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أي أحرى أن تدوم المودة بينكما . يقال : أدم الله بينهما يأدم أدما أي ألف ووفق .
( 2 ) الرمص ( بالتحريك ) : وسخ يجتمع في الموق فإن سال فهو غمص وإن جمد فهو رمص .