تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عائشة ، فدخل بغير إذن ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عيينة فأين الاستئذان ) ؟ فقال : يا رسول الله ، ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت . قال : من هذه الحميراء إلى جنبك ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذه عائشة أم المؤمنين ) قال : أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق . فقال : ( يا عيينة ، إن الله قد حرم ذلك ) . قال فلما خرج قالت عائشة : يا رسول الله ، من هذا ؟ قال : ( أحمق مطاع وإنه على ما ترين لسيد قومه ) . وقد أنكر الطبري والنحاس وغيرهما ما حكاه أبن زيد عن العرب ، من أنها كانت تبادل بأزواجها . قال الطبري : وما فعلت العرب قط هذا . وما روي من حديث عيينة بن حصن من أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة . . . الحديث ، فليس بتبديل ، ولا أراد ذلك ، وإنما أحتقر عائشة لأنها كانت صبية فقال هذا القول . قلت : وما ذكرناه من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة من أن البدل كان في الجاهلية يدل على خلاف ما أنكر من ذلك ، والله أعلم . قال المبرد : وقرئ " لا يحل " بالياء والتاء . فمن قرأ بالتاء فعلى معنى جماعة النساء ، وبالياء من تحت على معنى جميع النساء . وزعم الفراء قال : اجتمعت القراء على أن القراءة بالياء ، وهذا غلط ، وكيف يقال : اجتمعت القراء وقد قرأ أبو عمرو بالتاء بلا اختلاف عنه ! الثالثة - قوله تعالى : ( ولو أعجبك حسنهن ) قال ابن عباس : نزل ذلك بسبب أسماء بنت عميس ، أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات عنها جعفر بن أبي طالب ، حسنها ، فأراد أن يتزوجها ، فنزلت الآية ، وهذا حديث ضعيف قاله ابن العربي . الرابعة - في هذه الآية دليل على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها . وقد أراد المغيرة بن شعبة زواج امرأة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( انظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم ( 1 ) بينكما ) . وقال عليه السلام لآخر : ( انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا ) أخرجه الصحيح . قال الحميدي وأبو الفرج الجوزي . يعني صفراء أو زرقاء . وقيل رمصاء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أي أحرى أن تدوم المودة بينكما . يقال : أدم الله بينهما يأدم أدما أي ألف ووفق . ( 2 ) الرمص ( بالتحريك ) : وسخ يجتمع في الموق فإن سال فهو غمص وإن جمد فهو رمص .