تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
عزلتهن من القسمة وتضمها إليك فلا بأس عليك في ذلك . كذلك حكم الارجاء ، فدل أحد الطرفين على الثاني . الخامسة - قوله تعالى : ( فلا جناح عليك ) أي لا ميل ، يقال : جنحت السفينة أي مالت إلى الأرض . أي لا ميل عليك باللوم والتوبيخ . السادسة - قوله تعالى : ( ذلك أدنى أن تقر أعينهن ) قال قتادة وغيره : أي ذلك التخيير الذي خيرناك في صحبتهن أدنى إلى رضاهن إذ كان من عندنا ، لأنهن إذا علمن أن الفعل ( 1 ) من الله قرت أعينهن بذلك ورضين ، لان المرء إذا علم أنه لا حق له في شئ كان راضيا بما أوتى منه وإن قل . وإن علم أن له حقا لم يقنعه ما أوتي منه ، واشتدت غيرته عليه وعظم حرصه فيه . فكان ما فعل الله لرسوله من تفويض الامر إليه في أحوال أزواجه أقرب إلى رضاهن معه ، وإلى استقرار أعينهن بما يسمح به لهن ، دون أن تتعلق قلوبهن بأكثر منه . وقرئ : " تقر أعينهن " بضم التاء ونصب الأعين . " وتقر أعينهن " على البناء للمفعول . وكان عليه السلام مع هذا يشدد على نفسه في رعاية التسوية بينهن ، تطييبا لقلوبهن - كما قدمناه - ويقول : ( اللهم هذه قدرتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) يعني قلبه ، لايثاره عائشة رضي الله عنها دون أن يكون يظهر ذلك في شئ من فعله . . وكان في مرضه الذي توفي فيه يطاف به محمولا على بيوت أزواجه ، إلى أن استأذنهن أن يقيم في بيت عائشة . قالت عائشة : أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة ، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها - يعني في بيت عائشة - فأذن له . . . الحديث ، خرجه الصحيح . وفي الصحيح أيضا عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) في ش وك : ( العدل ) . ( 2 ) كذا في ش وك ، والذي في البخاري : ليتعذر ) قال القسطلاني : ( بالعين المهملة والذال المعجمة أي يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة . وعند القابسي ( يتقدر ) بالقاف والدال المهملة أي يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها ليهون عليه بعض ما يجد لان المريض يجد عند بعض أهله ما لا يجده عند بعض من الانس والسكون ) .