تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فكيف صار في الوسط كلاما منفصلا لغيرهن ! وإنما هذا شئ جرى في الاخبار أن النبي عليه السلام لما نزلت عليه هذه الآية دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين ، فعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى كساء فلفها عليهم ، ثم ألوى بيده إلى السماء فقال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) . فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية ، أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج ، فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة ، وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل . الثانية - لفظ الذكر يحتمل ثلاثة معان : أحدها : أي اذكرن موضع النعمة ، إذ صيركن الله في بيوت تتلى فيها آيات الله والحكمة . الثاني : اذكرن آيات الله واقدرن قدرها ، وفكرن فيها حتى تكون منكن على بال لتتعظن بمواعظ الله تعالى ، ومن كان هذا حاله ينبغي أن تحسن أفعاله . الثالث : " اذكرن " بمعنى احفظن واقرأن والزمنه الألسنة ، فكأنه يقول : احفظن أوامر الله تعالى ونواهيه ، وذلك هو الذي يتلى في بيوتكن من آيات الله . فأمر الله سبحانه وتعالى أن يخبرن بما ينزل من القرآن في بيوتهن ، وما يرين من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام ، ويسمعن من أقواله حتى يبلغن ذلك إلى الناس ، فيعملوا ويقتدوا . وهذا يدل على جواز قبول خبر الواحد من الرجال والنساء في الدين . الثالثة - قال ابن العربي : في هذه الآية مسألة بديعة ، وهي أن الله تعالى أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بتبليغ ما أنزل عليه من القرآن ، وتعليم ما علمه من الدين ، فكان إذا قرأ على واحد أو ما اتفق سقط عنه الفرض ، وكان على من سمعه أن يبلغه إلى غيره ، ولا يلزمه أن يذكره لجميع الصحابة ، ولا كان عليه إذا علم ذلك أزواجه أن يخرج إلى الناس فيقول لهم نزل كذا ولا كان كذا ، ولهذا قلنا : يجوز العمل بخبر بسرة ( 1 ) في إيجاب الوضوء من مس الذكر ، لأنها روت ما سمعت وبلغت ما وعت . ولا يلزم أن يبلغ ذلك الرجال ، كما قال أبو حنيفة ، على أنه قد نقل عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر .
هامش
( 1 ) هي بسرة بنت صفوان بن نوفل روت عن النبي صلى الله عليه وسلم .